الصفحة 80 من 148

المطلب الأول

ميقات الإحرام بالعمرة

قال الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [البقرة: 196] .

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا بأسَ بالعمرة في أي السنة شئتَ ما خلا خمسة أَيَّامٍ: يَومُ عَرفَةَ، ويومُ النحر، وأيامُ التشريق [1] .

دَلَّ قوله تعالى السابق على جواز الإحرام بالعمرة في أي يوم من السنة، ووجه الدلالة منه أن الأمر بإتمام العمرة كان مطلقًا عن الوقت، فدَلَّ ذلك على جوازها في جميع أيام السنة.

وبهذا قال جمهور الفقهاء واتفقوا على جوازها في جميع أيام السنة إلا في خمسة أيام وهي يوم عرفة وأربعة أيام بعده، فهذه اختلفوا في كراهة إنشاء إحرام العمرة فيها.

وسبب الاختلاف هو تعارض مطلق الآية السابقة مع قول عائشة رضوان الله تعالى عليها، وفيما يلي بيان ذلك:

القول الأول: جواز العمرة في جميع السنة إلا في يوم عرفة وأربعة أيام بعده:

قال الحنفية: تجوز العمرة في جميع السنة لقوله تعالى السابق، وتكره تحريمًا يوم عرفة وأربعة أيام بعده لقول عائشة رضي الله عنها السابق، لأن هذه الأيام أيام يشغل الحاج فيها بأداء مناسك الحج، والعمرة فيها تشغلهم عن ذلك، وربما يقع الخلل فيه فيكره.

ومع هذا لو أداها في هذه الأيام صَحَّ ويبقى محرمًا بها فيها؛ لأن الكراهة لا لذات العمرة بل لغيرها، وهو تعظيم أمر الحج، وتخليص وقته له، فيصح الشروع بها فيها [2] .

القول الثاني: جواز العمرة في جميع أيام السنة:

وبهذا قال جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة [3] ، واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى السابق، فهو يَدُلّ على أن الأصل عدم الكراهة، سواء كان ذلك في أشهر الحج وغيرها.

لكن قال المالكية والشافعية: لا ينعقد إحرام الحاج بالعمرة بعد التحلل وقبل النفر

(1) قال التهانوي رحمه الله: «أخرجه محمد في"الآثار"... وهذا سند صحيح جليل ... » إعلاء السنن 10/ 449.

(2) انظر بدائع الصنائع 2/ 227، فتح القدير ومعه الهداية 3/ 136، 137.

(3) انظر المبدع 3/ 107 وستأتي مراجع المالكية والشافعية في الهامش التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت