الأول، لوجوب ملازمة إتمام الحج بالرمي والمبيت [1] .
هذا بيان وقت جواز العمرة، وفيما يلي بيان وقتها المستحب.
المطلب الثاني
الوقت المستحب للقيام بالعمرة
1 -روى الشيخان رحمهما الله تعالى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لَمَّا رَجَعَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حَجّتِهِ، قال لأُمِّ سِنَانَ: (( ما مَنَعَكِ مِنَ الحجِّ؟ ) )قالت: أبو فُلاَنٍ، تعني زوجها، كانَ له نَاضِحَانِ [2] حَجَّ على أحدِهما، والآخرُ يسقي أرضًا لنا، قال: (( فإن عُمْرَةً في رمضانَ تقضي حَجَّةً أو حجَّةً معي ) ).
2 -وروى الشيخان رحمهما الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: إن رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر أربع عُمَرٍ كُلُّهُنَّ في ذي القَعْدَةِ إلا التي مع حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبيَةِ، أو زَمنِ الحديبيةِ، في ذي القَعْدَةِ، وعُمْرَةً مِنَ العامِ المقبلِ، في ذِي القَعْدةِ، وعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانةَ حَيْثُ قَسَمَ غنائمَ حُنَيْنٍ في ذي القَعْدَةِ، وعُمْرَةً مع حَجَّتِهِ.
دَلَّ الحديث الأول على استحباب العمرة في رمضان، لكون ثوابها يعدل ثواب حجة، أو ثواب حجة مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ودلّ الحديث الثاني على استحباب العمرة في أشهر الحج، لأن ذا القعدة من أشهر الحج، وفيه اعتمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم [3] .
ولا تعارض في الاستحباب بين الحديثين، بل كل حديث دَلَّ على استحباب العمرة في وقت مُعَيَّنٍ، لكن العمرة في رمضان أكثر استحبابًا، لكون ثوابها يعدل ثواب حجة، أو حجة مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذه الميزة قد لا توجد في الاعتمار في أشهر الحج، والله تعالى أعلم.
وعموما يستحب الإكثار من العمرة ولو تكررت في اليوم الواحد فلا بأس، وخاصة بالنسبة للحاج فالأفضل أن يشغل وقته بالطاعات، بدل اشتغاله بالقيل والقال لما في ذلك من غفران الذنوب لما بين العمرتين؛ فقد رواه البخاري ومسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ
(1) انظر المجموع 7/ 139، 140، السنن الكبرى 4/ 346.
(2) أي بعيران نستقي بهما. انظر شرح مسلم للنووي 9/ 15.
(3) انظر المجموع 7/ 138.