الصفحة 83 من 148

قال المالكية: من اعتمر من الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم، ولا يعاودها، ومن أحرم من حدود المواقيت كالتنعيم والجعرانة قطع التلبية عند رؤية بيوت مكة، أو قُرْبَ المسجد الحرام، لقرب المسافة [1] .

واستدلوا للأول: بما رواه البخاري ومسلم رحمهما الله عن نافع رحمه الله أنه قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا دخل أدنى الحرم أَمْسَكَ عن التلبيةِ، ثم يبيت بِذي طُوى [2] ، ثم يصلي به الصبح ويَغْتَسِل، ويحدِّث أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك.

والظاهر للباحث ما قاله الجمهور من أن المعتمر يقطع التلبية عند استلام الحجر، لأن حديثهم فيه تصريح بالقول، وهو مقدم على مفهوم حديث ابن عمر رضي الله عنهما، إذ ليس فيه نهي عن التلبية بعد أن يشرع بدخول الحرم إلى أن يستلم الحجر والله أعلم.

وبَعْدُ فإلى هذا الحد ننتهي من بيان مواقيت الحج والعمرة الزمانية، وفيما يلي بيان مواقيتهما المكانية إن شاء الله تعالى.

(1) انظر الموطأ 1/ 279، الذخيرة 3/ 233، 234، الخرشي 2/ 325.

(2) ذو طوًى: موضع عند باب مكة يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به. النهاية 3/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت