و لا يَسَعُني هنا إلاّ الاعتراف بالسَبْق للدكتور رؤوف محمود سلام - نائب رئيس الجمعية المصرية للأخلاقيات الطبية - في بيان الفرق بين دلالة حياة العضو المتصل بالجسم و بين دلالة غيره المنفصل عن الجسم، و ذلك في مناقشات ندوة التعريف الطبي للموت؛ حيث قال في أحد التعليقات على المناقشات: (حدث كثير من الكلام عن الجزء المنفصل عن الجسد مثل الحيوانات المنوية والبويضة، وأنها حية، فهل هي دليل على حياة صاحبها؟ وبالطبع الجزء المنفصل عن الجسد انفصلت علاقته بالجسد، وأصبحت حياته أو مماته لا تدل على حياة أو موت الجسد التي أخذت منه، ومثلها في ذلك العضو المنقول؛ فحياة العضو المزروع مرتبطة بحياة الموهوب له، وليست مرتبطة بحياة الواهب) . و يقول في تعليق آخر: (أكرر مرة ثانية حكاية العضو المفصول؛ لأنها ذُكِرتْ مرة أخرى، وشرفني الدكتور أحمد بالتعليق عليها في بحثي، إنني عندما آخذ كُلْوة من واهب وأضعها في موهوب له، فإنها تصبح مرتبطة بالجسم المتصلة به، وتصبح دليلًا على حياته هو، ولا تدل على حياة الواهب ; لأنها انفصلت عنه) . أهـ
* و يُمكن تلخيص ما سبق بيانه في عبارتيْن اثنتيْن، تُمَثِّلان قاعدتيْن حاكِمتيْن في مسألة الموت الدماغي و غيره:
الأولى: (الأحياءُ وحْدهم ُهم مَن تَدُقّ قلوبهم التي في صدورهم، و هُمّ وحْدهم مَن تعمل أعضاؤهم و أجهزتهم التي في أجسادهم) .
[مع مُراعاة أنَّ المقصود بالأعضاء - هاهنا - هي تلك (الموجودة في الأجساد) ، لا تلك المنفصلة عنها. و هو ما تقدم بيانه قريبا] .
و الثانية: و هي نقيض الأُولَى: (المَوتَى لا تَدُقّ قلوبُهم التي في صدورهم، و لا تعمل أعضاؤهم و أجهزتهم التي في أجسادهم) . و هذا أمرٌ مشهودٌ محسوس.