و يلزم منه الحكم بحياته شرعا، إلى أن يتوقف التنفس و القلب توقفا تاما، بعد رفع أجهزة الإنعاش.
و هذا القرار الفقهي المجمَعي ينفي اعتبار الشرع للموت الدماغي؛ بمعنى أن الشرع لا يعتبر الموت الدماغي موتًا حقيقيا، فلا يترتب عليه أي حكم من أحكام الموت المقررة في الشرع.
و لا تُعَدّ القرارات الأخرى المخالفة لهذا القرار مِن قبيل الاختلاف الفقهي المعتبر؛ لعدم استنادها إلى دليلٍ شرعي صحيح، و قيامها على دعاوى غير صحيحة، طبًا و حِسًّا. و سيأتي بيانه.
و قد زَعم الذين ابتدعوا أو انخدعوا بمصطلح (مَوت المُخّ أو موت الدماغ) - الذي هو في حقيقته تَوقُف أو تعطُلّ في وظائفه [[1] ]- أنّ الأشخاص المُصابين بذلك الداء لن يبرَأوا منه أبدا، و أنّ مَآلَهم إلى المَوْت القريب حَتمًا، و لِذا ينبغي - بِزَعمهم - التعجيل باقتطاع و انتزاع قلوبهم و أعضائهم السليمة الحيَّة - قبل أن تَتلف و تَبْلَى - لنقلها و زرعها في أجساد آخرين مَرضَى!
و في ذلك يقول قائلهم: (نحن نعلم تمامًا أن الإنسان بلا وظيفة للمخ ليس مفيدا أو مضرًا لعدم وجود المركز المسيطر على الأجهزة، فإذا فشلتْ وظيفةُ المخ بالقطع واليقين بعد ساعة أو بعد خمس دقائق أو بعد يوم أو بعد أسبوع فالنهاية حتمية ومعروفة، وإذا أراد البعض أن يستفيد من هذا الوضع بأن يقول: لماذا لا نستفيد بعضو؟ .... إن هذا هو العطاء الذي يمكن أن تنقذ به الآخرين) . أهـ [[2] ]
و يقول آخر في بحثه المقدّم إلى ندوة"التعريف الطبي للموت"، في التغيّرات التي تتبع موت جذع المخ: (ولتوضيح هذا المعنى لدى القارىء نشبِّه جذع المخ بجذع الشجرة فإذا تلف جذع الشجرة تماما فإننا لا نتوقع أن تستمر الساق والأفرع والثمار في الحياة طويلا بعد ذلك، ولكن أعضاء الجسم الأخرى يمكنها القيام بوظائفها لفترة من الزمن ويمكن نقلها للآخرين، إلا أن فرص نجاح جراحة زراعة العضو تكون في أحسن حالاتها
(1) هناك نوعان من الموت الدماغي - عند من يقولون به: الأول: موت جذع الدماغ (جذع المخ) ، و يراد به التوقف الوظيفي المستمر لجذع الدماغ (بحسب القواعد البريطانية) .
و الثاني: موت كل الدماغ (موت كل المخ) . و يُراد به الفقدان النهائي لكل أنشطة المخ (بحسب القواعد الأمريكية) .
[من بحث"موت الدماغ: التعريفات و المفاهيم"، د. عدنان خريبط، ندوة التعريف الطبي للموت، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية] :
ندوة التعريف الطبي للموت - موت الدماغ: التعريفات و المفاهيم
و قد أخذت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية - أولًا - بمفهوم موت جذع المخ؛ فذكر البيان الصادر عنها سنة 1985 م: (أن الإنسان الذي يصِل إلى مرحلة مستيقنة هي موت جذع المخ، يعتبر قد استدبر الحياة، و أصبح صالحًا لأن تُجرى عليه بعض أحكام الموت؛ قياسًا - مع فارق معروف - على ما ورد في الفقه بالمُصاب الذي وصل إلى حركة المذبوح) . [ندوة الحياة الإنسانية بدايتها و نهايتها، المنعقدة بالكويت عام 1985 م]
ثم عادت و أخذت بمفهوم موت كل المخ - مُسايرة لمؤتمر سان فرانسيسكو - و جاء في البيان الصادر عنها سنة 1996 م في (العلامات التي يُعرف بها الموت: يعتبر الشخص ميتًا في إحدى هاتين الحالتين:
1 -التوقف الكامل الذي لا رجعة فيه لوظائف الجهاز التنفسي و الجهاز القلبي الوعائي.
2 -التوقف الكامل الذي لا رجعة فيه لكل وظائف الدماغ ( brain ) بأجمعه، بما في ذلك جذع الدماغ brain stem ) ) . [ ندوة التعريف الطبي للموت، المنعقدة بالكويت عام 1996 م]
انظر: بيان الجلسة الختامية للمنظمة، رابط الموقع الخاص بها و بالندوة:
* للاطلاع على ما توَصِّل إليه الروابط و تفعيلها: اضغط ctrl ثم click
(2) د. حمدي السيد في مناقشات ندوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية"التعريف الطبي للموت".