الصفحة 3 من 14

إذا نقل العضو فور موت جذع المخ مباشرة وقبل أن تدب فيه أية درجة من درجات التحلل بقدر الإمكان، وذلك بالقيام بالتشخيص المبكر لموت جذع المخ). [[1] ]

و ذكَر بيان ندوة"الحياة الإنسانية بدايتها و نهايتها"- التي عُقدت بالكويت سنة 1985 - نقلًا عن الأطباء المشاركين فيها قولهم: (إن كان جذع المخ قد مات فلا أمل في إنقاذه وإنما يكون المريض قد انتهت حياته، ولو ظلت قي أجهزة أخرى من الجسم بقية من حركة أو وظيفة هي بلا شك بعد موت جذع المخ صائرة إلى توقف وخمود تام) . أهـ [[2] ]

هذا و قد بلغت مُدة بقاء عمل القلب في بعض هؤلاء المرضى ثمانية و ستين يومًا بعد تشخيص الإصابة بموت الدماغ [[3] ]؛ كما قال أحد المؤيدين لاعتباره موتًا للإنسان المُصاب به. و لا يقول عاقل إن عمل القلب تلك المدّة إنما هو بقية حركة أو وظيفة، حتى لو كان ذلك بمساعدة أجهزة الإنعاش؛ لأنها لا يمكنها فعل مثل ذلك في أجساد الأموات موتًا حقيقيا. هذا فضلًا عن أنّ أجهزة الإنعاش لا صلة لها ببقية أجهزة الجسم العاملة.

و هذا الجَزْمُ الذي ادّعوه - و المذكور في أول هذا الفصل - زَعْمٌ باطل؛ لأنٍَّ عِِلْم ذلك و تقديره عند الله وحدَه، لا عند أحدٍ سِواه، و لا يُجادل في هذه الحقيقة الأكيدة إلاّ جاحدٌ أو مُعانِد؛ قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} . [آل عمران: 145] .

و معنى"مؤجلا"إلى أجل. ومعنى"بإذن الله"بقضاء الله وقدره.

وأجل الموت: هو الوقت الذي في معلومه سبحانه، أنّ روح الحيّ تفارق جسده؛ قاله القرطبي [[4] ]. و عليه فالله وحده هو من يعلم و من يُحَدِّد لحظة الموت.

و تلك الحُجَّة التي احتَجّوا بها داحضة؛ لأن تَوَقُّع دُنُوّ ٍالمَوت ليس سببًا - في الشرع - للتعجيل بإيقاعه بوسيلة من الوسائل، أو لِغَرضٍ من الأغراض، مثل استباحة الجسد

(1) من بحث"مفهوم وفاة الإنسان من الناحية العلمية"، للدكتور مختار المهدي. ندوة"التعريف الطبي للموت"

(2) من بيان ندوة"الحياة الإنسانية بدايتها و نهايتها"، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية

(3) ذكر د. محمد علي البار أن أطول حادثة ذكرتها المجلات الطبية موثقة 68 يوما استمر القلب ينبض بعد موت الدماغ. [مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 2، ص 349]

(4) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ط دار الشعب بالقاهرة، ج 4، ص 227.

و قال عقبه: و متى قُتِل العبد علمنا أنّ ذلك أجله. و لا يصحّ أن يُقال: لو لم يُقتَل لعاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت