و استلاب الأعضاء، و إلاّ لَجَازَ فِعْل ذلك بجميع المُحْتضِرين مِن غَير مَرضَى موت الدماغ، و هذا باطلٌ بِلا رَيْب؛ لأنّ الله تعالى حرّم إعجال مَوت مَن قربتْ نفْسه مِن الزهوق، و أنّ فاعل ذلك قاتلُ نفْسٍ؛ ٍقال الإمام ابن حزم: لا يختلف اثنان من الأُمة كلها في أن من قَرُبَتْ نفْسُه من الزَّهوق بعلَّة أو بجراحة أو بجناية بعمدٍ أو خطأ فمات له ميتٌ فإنه يرثه، وإن كان عبدًا فأُعتق فإنه يرثه ورثته من الاحرار، وأنه إن قدر على الكلام فأسلم وكان كافرًا وهو يميز بعد فإنه مسلمٌ يرث أهله من المسلمين، وأنه إن عاين وشخَص ولو يكن بينه وبين الموت إلا نفَسٌ واحد فمات من أوصى له بوصية فإنه قد استحق الوصية ويرثها عنه ورثته؛ فصح أنه حيٌّ بعدُ بلاشك؛ إذ لا يختلف اثنان من أهل الشريعة وغيرهم في أنه ليس إلا حيٌّ أو ميت ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإذ هو كذلك وكنا على يقينٍ من أن الله تعالى قد حرّم إعجال موته وغَمّه ومنعه النفَس؛ فبيقينٍ وضرورة ندري أن قاتله قاتل نفْسٍ بلا شك، فمن قتله في تلك الحال عمدًا فهو قاتل نفْس عمدا ومن قتله خطأ فهو قاتل خطأ، وعلى العامد القود أو الدِّية أو المفاداة، وعلى المخطئ الكفارة والدية على عاقلته، وكذلك في أعضائه القود في العمد. أهـ [[1] ]
و هذا الإعجال بالموت هو الحاصل في إماتة المرضَى بموت الدماغ؛ بمنعهم النفَس بطريق نزع أجهزة الإنعاش - المساعِدة على التنفس - عنهم، في حال رفض أهلهم التبرع بأعضائهم، أو بإماتتهم قتلًا بانتزاع أعضاء أجسامهم الحيوية - الضرورية للحياة - في حال القبول بذلك التبرع. و قتْل النفْس العمْد متحققٌ في كِلا الحاليْن.
و لا يَصحّ التعلل بغرَض اقتطاع الأعضاء لعلاج الغير - في ذلك الإعجال بالموت - لأن (لِحياة الإنسان حُرْمتها، و لا يجوز إهدارها إلاّ في المواطن التي حددتها الشريعة الإسلامية، و هذه خارج نطاق المهنة الطبية تمامًا) ؛ كما جاء في الباب السابع من"الدستور الإسلامي للمِهن الطبية"، الذي أقَرّته المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية. [[2] ]
(1) المحلى، لابن حزم، ط دار الأفاق الجديدة، بيروت، ج 10، ص 518
(2) الدستور الإسلامي للمهن الطبية، الباب السابع (في حرمة الحياة الإنسانية) ، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية