الاستدلال بالسؤال المغلوط
و في سبيل الاحتجاج لدعوَى الموت الدماغي، وضعوا سؤالًا مغلوطًا يقول: (هل هناك حالة واحدة مات فيها جذع المخ، ثم عادت لها الحياة؟) ، و يجيبون بـ (لا) ، و عليه يقرّرون صحة دعوى الموت الدماغي [[1] ]!
و في ذلك يقول بيان المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية حول"التعريف الطبي للموت": (وقد فُصِّل الأمر خلال الندوة تفصيلا كاملا، ودار نقاش طويل واف للموضوع على مدى ثلاثة أيام، وتبين للمجتمعين أنه ما من حالة تأكد فيها تشخيص موت الدماغ وجذعه وعادت إليها الحياة، وما من حالة عادت إلى الحياة بعدما توفرت فيها شروط تشخيص موت الدماغ وجذعه، وأن كل الحالات التي استشهد بها مَنْ شكك في هذا المفهوم كانت إما حالات لم يتم الالتزام فيها بمعايير التشخيص التزاما صارما، وإما حالات نجمت عن خطأ في التشخيص أو الاستنتاج أو الاستدلال) . أهـ [[2] ]
و وجه الغلط في سؤالهم: (هل هناك حالة واحدة مات فيها جذع المخ، ثم عادت لها الحياة؟) ، أنّ هؤلاء المرضى لم يفارقوا الحياة بعدُ و لم تفارقهم؛ فلا معنى للسؤال عن عودتها مع إنكار وجودها أصلًا في حالهم هذا؛ فهمّ لا يعترفون بحياة هؤلاء المرضى، و ينكرون علاماتها الموجودة في أبدانهم.
و على تقدير الاعتراف بنوعٍ من الحياة لهؤلاء المرضى، فلا حجة لهم في سؤالهم هذا؛ إذ يمكن قول مثله في الاحتجاج للتعجيل بإماتة جميع من يعاني الاحتضار، و هذا باطلٌ بلا ريب.
و ليس ذلك السؤال هو محلّ الجدال فيمن يُسمّونهم بموتى المخ، و لكن الأصل في السؤال هو: هل هؤلاء المرضَى مَوتَى حقيقةً في هذا الوقت و في تلك الحال، مع وجود كثير من مظاهر الحياة فيهم، مثل أعضاء الجسم و أجهزته الحيّة القائمة بوظائفها؟!
هذا هو السؤال، بصرف النظر عن وفاتهم بعد ذلك أَم بقائهم أحياء، شأن أيّ إنسان به مرَض من الأمراض.
(1) يقول د. عبد الرحمن العوضي - رئيس ندوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية - في مناقشات ندوة"التعريف الطبي للموت": (لي رجاء أن نتكلم كعلماء لكي نحدد عملية محددة: هل ميِّتُ جذْعِ المخ هناك أمل في رجوعه للحياة، أم أنه إنسان قد استدبر الحياة؟ رجاء لا نناقش موضوع زراعة الأعضاء لأننا ناقشنا هذا الموضوع قبل أربع سنوات، وفي ذلك الوقت طرحنا سؤالًا عن متى نوقف أجهزة الإنعاش؟ وقد وقف أمامه الأطباء يومها حائرين، ثم توصلنا إلى تحديد محدد لموت جذع المخ، وفي هذا تأكد لدينا بأنه قد استدبر الحياة ولن تعود الحياة له حتى لو كان عنده انعكاسات. لقد كنتُ في مؤتمر(سان فرانسيسكو) قبل شهر، ووقفتُ أمام كل الأطباء المشككين; فمنهم من ذهب إلى اليمين ومنهم من ذهب إلى اليسار، والذي لم يعترف بالموت، وقال: بأنه لا يوجد شيء اسمه موت أصلًا، وقال بأن الموت نمط من أنماط الحياة، وسألتهم سؤالًا يخص مسؤوليتنا كمسلمين، لأن ربنا يعاقبنا فنحن نخاف الذنب، وأنتم لا تخافون، فهل لديكم - في الحالات التي عرفتوها - حالة واحدة مات فيها جذع المخ وعادت لها الحياة؟، ولو كان واحدًا بالمليون فسوف أطرح الشك فيه - وقد كان معي الدكتور حسان والدكتور حسن حسن علي - فقالوا جميعًا لم نجد أيّة حالة، ولم نسجل أية حالة - من حالات موت جذع المخ عادت للحياة. وقد دعوت لهذه القضية قبل 10 سنوات وأدعو لها الآن رغم المشككين، وسألت المشاركين واحدًا واحدًا، فقالوا لي: بأنه لا توجد حالة واحدة مسجلة قد شخصت تشخيصًا أكيدا بأنها موت جذع المخ وعادت للحياة، ونحن هنا ننقل بأمانة ما حدث. وأرجو أن يكون التحقق من: هل هناك حالة واحدة ثبت جزمًا بأن جذع المخ قد مات ورجع للحياة؟ هذا هو السؤال.). أهـ
(2) من بيان ندوة"التعريف الطبي للموت"، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية