و قد تَجاسَر بعضهم و ادّعَى أن ما يُسَمّى بـ (موت المخّ أو موت الدماغ) هو مَوْتٌٌ حقيقيّ يقينيّ للإنسان؛ بزعمهم، حتى قال قائلهم في بحثه المقدّم لندوة"التعريف الطبي للموت": (إنني أعتقد أن من ينكر الآن وجود تشخيص «موت المخ» كحالة إكلينيكية ومعملية محددة المعالم، وأن هذا التشخيص يعني نهاية رحلة الإنسان في الحياة الدنيا، لا يختلف كثيرًا عمن ينكر أن الأرض كروية أو أنها تدور حول الشمس) . [[1] ]
و في حوارٍ مع صحيفة الأهرام - بتاريخ 14/ 5 / 2007 - سُئِل د. حمدي السيد: هل مرضي مايسمي بموتي جذع المخ أحياء أم أموات؟
فأجاب: هم موتي بالفعل، وليسوا مرضَى غيبوبة عميقة، فمرضى الغيبوبة العميقة هم أحياء , أما من أصيبوا بنزيف كامل في المخ أو أصيبوا بموت جذع المخ في الحوادث فهم أموات. أهـ [[2] ]
و لا عِبْرة - بزعمهم أيضا - بوجود كثير مِن مظاهر و شواهد الحياة المُتعارَف عليها، في أجساد هؤلاء المرضى، مِثل القلوب الحَيّة النابضة، و أجهزة الجسم الرئيسية العاملة بكفاءة؛ بِدَعوى عدم دلالتها على حياة أصحابها، ما دام الدِّماغ أو المُخّ قد تَوقّف عن العمل و تعَطّلٍ.
و لا ننكِِر أهمية المُخّ في حياة الإنسان؛ فهي مما لا يحتاج إلى بيان، و إنما نُنكِر دلالة دائه هذا على موت المريض به، مع حياة و عمل قلبه و أعضائه و أجهزة جسمه!
نَقْض مسالك في رفع التناقض
و قد كان مِن مقتضَى القول بالموت الدماغي وجود ما يُسَمى بـ (الجثة ذات القلب النابض) ، و لرفع ذلك التناقض القاطع الظاهر عمدوا إلى القول بعدم الاعتداد بحياة تلك الأعضاء، أو القول بإنكار دلالة حياتها على حياة صاحبها!
(1) من بحث"مفهوم وفاة الإنسان من الناحية العلمية و مقارنته بالمفهوم الشرعي"، للدكتور مختار المهدي.
(2) الدكتور حمدي السيد: موتى جذع المخ أموات و لكن أعضاءهم حية!!، صحيفة الأهرام، صفحة ملفات 14/ 5/2007