الصفحة 7 من 14

و ما ادّعوه من عدم الاعتداد بِعمل و حياة تلك الأعضاء في الدلالة على الحياة، هو مِن باب تنزيل الموجود مَنزِلة المعدوم، و هذا لا يَصْدُق إلاّ على الشيء اليسير الصغير غَير المُؤثِّر - كعدّةِ خلايا مثلًا - و لكنه لا يَصْدُق بِحالٍ على الأعضاء و أجهزة الجسم الرئيسية.

و حديثنا هنا - فيما يُسَمّونه بالموت الدماغي - عن حياة و عمل عدة أعضاءٍ و أجهزة في الجسم، و ليس عن حياة عدة خلايا و أنسجة في الجسم أو خارِجِه [[1] ]؛ مِثال القرنيات و شرائح الجلد و الحيوانات المنوية، المحفوظة في المَعامل و المُختبرات؛ مِمّا يُلَبِسّون به على الناس.

و كذلك لا معنَى لإنكار دلالة حياة و عمل القلب - و تلك الأجهزة الرئيسية - على استمرار حياة صاحب الجسَد الموجودة فيه تلك الأعضاء الحيّة العاملة؛ لأنّا نعلمُ يقينًا أنه مُحالٌ وجود ها بهذه الحال في أجساد الأموات. و المُمارِي عليه الدليل.

و يؤكد هذا البيان الذي أصدره د. ممدوح سلامة، أستاذ المخ و الأعصاب، و الرئيس الأسبق للجمعية المصرية لجرّاحي المخ و الأعصاب - في 30/ 3 / 2009 - و كان يحمل العنوان المُعَبّر: (( بهدوء و وضوح ... لا موت و القلب ينبض ) ) [[2] ]

مَوضِع الالتباس و الإلباس و فساد الاستدلال

و قد وقع التباسٌ شديدٌ عند بعض دُعاة الأخذ بمفهوم الموت الدماغي؛ إذ غَلطوا و خَلطوا بين دلالة حياة العضو المنفصل عن الجسم و بين دلالة حياة مِثله الموجود بالجسم [[3] ]؛ مما أَوقَعهم في فساد الاستدلال.

مثال ذلك بحث"موت جذع المخ، مراجعة و مناقشة"- المُقَدّم إلى ندوة"التعريف الطبي للموت"بالمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية - حيث يقول مقدِّمه: (إن تعريف الموت بأنه «الزوال التام الدائم والأكيد لكل علامات الحياة من جميع أجزاء الجسم» لم يعد يستقيم مع الحقائق الثابتة حاليا، فلو تبرع إنسان سليم بأحدى كليتيه، وزرعت في

(1) يقول د. حمدي السيد - في مناقشات الندوة: (المخ لا شك أنه ذات الإنسان وشخصيته، وهو المهيمن على وظائف الجسم كلها، وإذا اعتمدت على حياة عضو فأقول بأن جلد المريض يبقى في حياة لمدة 24 ساعة ولو أخذت الجلد بعد 24 ساعة ووضعته فسوف ينمو وليس الظفر فقط. فهل معنى حياة خلية في إنسان أنه ما زال حيًا؟ أو أن هذا الإنسان يمكن الإبقاء عليه؟ فنحن نعلم تماما أن الإنسان بلا وظيفة للمخ ليس مفيدا أو مضرًا لعدم وجود المركز المسيطر على الأجهزة فإذا فشلت وظيفة المخ بالقطع واليقين بعد ساعة أو بعد خمس دقائق أو بعد يوم أو بعد أسبوع فالنهاية حتمية ومعروفة، وإذا أراد البعض أن يستفيد من هذا الوضع بأن يقول: لماذا لا نستفيد بعضو؟) أهـ

(2) انظر: الأبحاث و البيانات حول بطلان أكذوبة موت المخ من كبار أطباء جراحة المخ و الأعصاب، بموقع الجمعية المصرية للأخلاقيات الطبية

(3) يقول د. محمد زهير القاوي - في بحثه"موت الدماغ"المقدم إلى ندوة"التعريف الطبي للموت":(والحقيقة أن الحدود الفاصلة بين الحياة والوفاة قد تعرضت للتبدل على مستويات شتى وأدت إلى ظهور تعريفات جديدة.

فمن ذلك الحياة الخلوية، فإن وسائل زرع أنسجة الجسم وخلايا الدم وتجميد البويضات وبنوك النطف وما إلى ذلك تجعل هذه الأجزاء الدقيقة من الجسم تبقى حية ولو توفي الشخص الذي أخذت منه. ولا يقول عاقل بأن ذلك الشخص ما يزال حيا بناء على حياة بعض خلاياه في المعمل. فالمستوى الأول من الحياة الخلوية لا يقضي بحياة الشخص ككل.

ويتبع ذلك حياة الأعضاء وصورة ذلك أن يتبرع حي إلى قريب له بعضو لا تتوقف حياته عليه كأن يعطيه إحدى كليتيه وتبقى هذه الكلية في جسم الشخص. ولو تصورنا أن المتبرع توفي فيما بعد في حادث أو نحوه فلن يعترض قائل بأن حياة جزء منه أو أحد أعضائه في جسم حي آخر دليل على استمرار حياته. فحياة العضو أو عدد من الأعضاء بذاتها لا تعتبر حياة الشخص بكامله، إذن حياة الشخص تبقى قائمة ما دامت كل أعضاء الجسم الضرورية للحياة تعمل مع بعضها كمجموع لا كأفراد.

ويقابل الوضع السابق وضع آخر ينفي أن يكون توقف القلب في حد ذاته علامة على الوفاة إذ أنه في عمليات القلب يتم إيقاف القلب عن النبضان مؤقتا ريثما يتم إجراء الجزء الحرج من العملية الجراحية يتم بعدها تنبيهه إلى النبضان مرة أخرى. وتوقفه بحد ذاته لم يكن معلمًا لوفاة صاحبه. فمن الذي يجمع الأعضاء كلها للعمل في توافق وانسجام؟ يبدو أن ارتباط كل هذه الأعضاء بشكل مباشر أو غير مباشر بالجهاز العصبي أمر يوفق بينها ويجعل الشخص يتصرف ككل لا يتجزأ وتعطيه الشخصية الاعتبارية كفرد). أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت