الصفحة 8 من 14

مريض بالفشل الكلوي، ثم حان أجل السليم ودفن في قبره، واستمرت كليته تؤدي وظيفتها في جسم المريض، هل نمسك عن اعتبار المتبرع ميتًا لأن أحد أعضائه حي؟ ويقال مثل ذلك عن الخلايا التي تؤخذ من إنسان، ونستزرعها في أطباق في المختبر، يموت صاحبها، وتستمر هي في الحياة منتجة جيلا بعد جيل، ويمكن الاستطراد في الأمثلة المشابهة). أهـ [[1] ]. و هو احتجاج في غير مَحِلّه أَوْصل إلى استنتاج غير صحيح.

إن مفهوم الموت الدماغي يقوم على اجتماع أَمريْن مُتناقضيْن: هما القول بتحقق الموت، مع تحقق حياة الجسم - بحياة أغلب أعضائه و أجهزته الرئيسية؛ بدلالة عدم تلفها و قيامها بوظائفها - و في سبيل رفع ذلك التناقض و إثبات صحة دعواهم تلك، قالوا بعدم دلالة حياة الأعضاء على حياة صاحبها، مع إغفال دلالة قيام أجهزة الجسم بوظائفها. و هو مع هذا الإغفال استدلالٌ في غَير مَوضِعه، و سيأتي بيانه بعد.

1 -و يحتَجُّون لذلك بعدم التلازم بين حياة و عمل الأعضاء - كالقلب و الكبد ٍمثلًا - و بين حياة صاحبها؛ بدليل حياتها و عملها في جسد المتلقي ٍالمزروعة فيه تلك الأعضاء، مع موت صاحبها الأصلي ٍالمنزوعة منه، فيما يُسمى بنقل و زراعة الأعضاء من الأموات.

2 -و يحتَجّون لذلك أيضًا بعدم التلازم بين موت أو تلف تلك الأعضاء و بين مَوت صاحبها؛ بدليل حياة صاحب العضو التالف، إذا استُبدِلَ به عضوٌ سليم مأخوذٌ من إنسان آخر أو مَثيلُه الاصطناعي، في الوقت المناسب و بِقَدَر الله. و كُلّ ذلك واقعٌ و ٍمُشاهَدٌ و لا خِِلاف فيه.

ٍٍٍ* و يَخْلصون من ذلك إلى القول بعدم دلالة حياة و عمل الأعضاء على حياة صاحبها، و هو ما لا نُنازِع فيه بخصوص صاحبها ٍالمنفصلة عنه، و لكنّا نُنازِع بل

(1) ندوة التعريف الطبي للموت، بحث:"موت جذع المخ: مراجعة و مناقشة"، د. عصام الشربيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت