نعارِض * في دلالته على صحة ما يُسَمّونه بالموت الدماغي [1] ؛ إذ لا حُجّة لهم فيه بخصوص صاحب الجسد الموجودة فيه تلك الأعضاء.
بيان دلالة حياة و عمل الأعضاء على حياة صاحب الجسد - الموجودة فيه:
ٍٍٍٍٍ* ٍو هذا الذي ادّعوه و استنتجوه آنِفا ٍهو استدلالٌ في غَير مَوْضعه؛ لأنّا نقول إنَّ المَوْضِع ذا الدلالة في هذا الشأن إنما هو ذلك الجسد الموجودة فيه تلك الأعضاء - وقت تشخيص و تحقيق وقوع الموت من عدمه - أي أنّ مَوْضِع العضوٍ المُستدَّل بحياته، هو ذات الجسد الموجود فيه ذلك العضو الحيّ العامل - أصليًاكان أم منقولًا - لا الجسد الآخر المنفصل عنه العضو؛ فإذا كان الجسد محتويًا على عضوٍ حيٍّ يعمل و يُؤَدِّي وظيفته؛ فيكون دليلًا على حياة صاحب ذلك الجسد الموجود فيه هذا العضو، و كذا الأعضاء من باب الأَوْلَى.
و هذا لا ينعكس؛ فلا يكون تلف العضو و فشله في أداء وظيفته دليلًا على موت صاحب الجسد الموجود فيه؛ لإصابة كثير من المَرْضَى الأحياء - من غير موتى الدماغ - بفشلٍ عضويٍّ، كَبِديّ أو كلويّ أو قلبي؛ كما هو مُبَيّن آنفا، في الفقرة رقم (2) .
و بعبارة أخرى، فوجود العضو حيًّا عاملًا في جسدٍ ما هو دليلٌ على حياة صاحب ذلك الجسد الموجود فيه؛ لأنه مُحالٌ - قطعًا - وجود ذلك العضو بهذا الحال في جسد الأموات. و المماري يلزمه الدليل.
و كذا وجود عدة أعضاء حيةً عاملةً في جهازٍ من أجهزة الجسم، و مِن بابٍ أَولَى وجود عدة أجهزة عاملةٍ مؤدّيّة لوظائفها في جسدٍ ما هو دليلٌ يقينيٌّ على حياة صاحب ذلك الجسد الموجودة فيه؛ بِطريق الأَولَى؛ لأنّا نعلم يقينًا أنه مُحالٌ وجود تلك الأجهزة حيةً عاملةً في أجساد الأموات. و المماري عليه الدليل.
(1) (* تنبيه: ما جاء في هذا الكتاب بصيغة الجمع، مثل: ننازع و نعارض و نحوهما إنما هو جرْيٌ على طريقة المناظرة غير المُعَينة.