الصفحة 4 من 603

وقال ابن القيم في (الفوائد) (ص104) : قال حماد بن زيد: قلت لأيوب: العلم اليوم أكثر أو فيما تقدم ؟ فقال: الكلام اليوم أكثر، والعلم فيما تقدم أكثر (1)

(1) وقال ابن القيم في (مدارج السالكين) عقب شيء ذكره: (ولهذا كلامهم [يعني السلف ومتقدمي علماء الأمة وزهادها] قليل فيه البركة ، وكلام المتأخرين كثير طويل قليل البركة) ؛ جاء ذلك في ثنايا قوله في (المدارج) (1/138-140) :(فالأولى الكلام في هذه المقامات على طريقة المتقدمين من أئمة القوم كلامًا مطلقًا في كل مقام مقام ، ببيان حقيقته وموجبه وآفته المانعة من حصوله والقاطع عنه ، وذكر عامه وخاصه ، فكلام أئمة الطريق هو على هذا المنهاج ، فمن تأمله كسهل بن عبدالله التستري وأبي طالب المكي والجنيد بن محمد وأبي عثمان النيسابوري ويحيى بن معاذ الرازي ، وأرفع من هؤلاء طبقة مثل أبي سليمان الداراني وعون ابن عبدالله الذي كان يقال له: حكيم الأمة ، وأضرابهما ، فإنهم تكلموا على أعمال القلوب وعلى الأحوال كلاما مفصلا جامعا مبينا مطلقا من غير ترتيب ولا حصر للمقامات بعدد معلوم فإنهم كانوا أجل من هذا وهمهم أعلى وأشرف إنما هم حائمون على اقتباس الحكمة والمعرفة وطهارة القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة ولهذا كلامهم قليل فيه البركة وكلام المتأخرين كثير طويل قليل البركة .

ولكن لا بد من مخاطبة أهل الزمان باصطلاحهم إذ لا قوة لهم للتشمير إلى تلقي السلوك عن السلف الأول وكلماتهم وهديهم ولو برز لهم هديهم وحالهم لأنكروه ولعدوه سلوكًا عاميًا وللخاصة سلوك آخر ، كما يقال؟؟ ضلال المتكلمين وجهلتهم إن القوم كانوا أسلم وإن طريقنا أعلم كما يقول من لم يقدر قدرهم من المنتسبين إلى الفقه إنهم لم يتفرغوا لاستنباطه وضبط قواعده وأحكامه اشتغالا منهم بغيره والمتأخرون تفرغوا لذلك فهم أفقه ، فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف وعن عمق علومهم وقلة تكلفهم وكمال بصائرهم وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها وضبط قواعدها وشد معاقدها وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء فالمتأخرون في شأن والقوم في شأن وقد جعل الله لكل شيء قدرا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت