الكلام في الدين بالرأي
[يوضع خلف الأهواء]
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للحسن البصري: أرأيت ما تفتي الناس أشياء، سمعته أم برأيك؟ فقال الحسن: لا، والله ما كل ما نفتي به سمعناه؛ ولكن رأينا خير لهم من رأيهم لأنفسهم. (الطبقات 7/165)
عن أبي هاشم الرماني عن إبراهيم قال: لا يستقيم رأي إلا برواية ولا رواية إلا برأي (1) . (4/225)
قال الأعمش: ما سمعت إبراهيم [النخعي] يقول في شيء برأيه قط. (العلم لأبي خيثمة 13 والحلية 4/222)
قال أبو حمزة الأعور: لما كثرت المقالات بالكوفة أتيت إبراهيم النخعي فقلت: يا أبا عمران أما ترى ما ظهر بالكوفة من المقالات؟! فقال: أوه! دققوا (2) قولًا واخترعوا دينًا من قِبَل أنفسهم، ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذا هو الحق، وما خالفه باطل؛ لقد تركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم؛ إياك وإياهم. (4/223)
قال أبو حمزة: قلت لإبراهيم: انك إمامي وأنا أقتدي بك فدلني على الأهواء، قال: ما جعل الله فيها مثقال حبة من خردل من خير، وما الأمر إلا الأمر الأول (3) . (4/222)
قال عاصم الأحول: كنت عند ابن سيرين فدخل عليه رجل فقال: يا أبا بكر ما تقول في كذا؟ قال: ما أحفظ فيها شيئًا، فقلنا له: فقل فيها برأيك؟ قال: أقول فيها برأيي ثم أرجع عن ذلك الرأي؟! لا والله. (2/268)
سئل أيوب عن شيء فقال: لم يبلغني فيه شيء فقيل له: قل فيه برأيك، فقال: لا يبلغه رأيي وقال حماد بن زيد: سمعت أيوب وقيل له: ما لك لا تنظر في هذا؟ يعني الرأي فقال أيوب: قيل للحمار ألا تجتر؟! فقال: أكره مضغ الباطل. (3/8)
(1) المراد الفقه وحسن الفهم.
(2) لعلها مصحفة عن (لفقوا) .
(3) وفي رواية: عن أبي حمزة عن إبراهيم قال: والله ما رأيت فيما أحدثوا مثقال حبة من خير، يعني أهل الأهواء والرأي والقياس. (4/222)