فهرس الكتاب
وفي عام 1352 زار رفقة والده الشام. ومنها ذهب إلى مصر ومكث يدرس بها بالأزهر مدة من عامين؛ أخذ فيهما عن عدد من أعلامها؛ كمفتي مصر محمد بخيت المطيعي الحنفي، ومحمد بن أحمد أبو زهرة، وأحمد بن محمد شاكر، وأحمد بن رافع الطهطاوي وغيرهم، والتقى بالإمام المصلح حسن البنا. ثم عاد إلى المغرب، واشتغل بالدراسة والتدريس والإصلاح الاجتماعي والسياسي.
وبعد تمكنه من فقه المالكية؛ اتجه إلى فقه الظاهرية مطالعة وبحثا ونقدا، ودرس محلى ابن حزم في مدة من اثنتي عشرة عاما جرد فيها مسائله جردا، وبحثها واستخرج عللها وقارنها بالمذاهب الأخرى، وكان شيخاه في هذه المرحلة: ابن عمه: محمد إبراهيم بن أحمد الكتاني، ومحمد بن عبد السلام السائح الرباطي.
وفي عام 1362/1942 أسس حزب الخلافة، وانضم إليه في حزبه صديقه وشيخه الشيخ أحمد ابن الصديق الغماري بطريقته الصديقية الدرقاوية...وقد بنى فكرة هذا الحزب على إحياء الخلافة الإسلامية في المغرب بزعامة الملك محمد الخامس، وطرد الاستعمار، وتحكيم الشريعة الإسلامية، وضمن أفكاره في كتاب"فتية طارق والغافقي"الذي يعد مشروعا كاملا لنظام الدولة الإسلامية. غير أن حركته لم يكتب لها النجاح بسبب ما عانته من محاربة ما يسمى بالحركات الوطنية الأخرى التي كانت تشي به وشايات كاذبة إلى الملك محمد الخامس، فاضطر إلى حل حزبه وإدماجه في حزب الشورى والاستقلال عام 1370/ 1950، بيد أن أفكاره لم تفشل؛ فقد أحياها على أرض الواقع كما يأتي لاحقا.