الصفحة 115 من 139

واستمر في حياته العلمية والثقافية؛ فأسس ودرس في عدة مدارس بفاس وسلا وطنجة، وشغل مديرا لبعضها، كذلك، ودرس العلوم الشرعية والفكر الإسلامي في مختلف مساجد المغرب الكبيرة، وعمل فقيها ضابطا بمحكمة الاستئناف الشرعي العليا بالرباط، وأستاذا للفقه المالكي والحضارة الإسلامية بمعهد الدراسات المغربية العليا في قسم الحقوق بالرباط. واشتغل أثناء ذلك بالدعوة إلى الله تعالى والتعليم؛ وأسلم على يديه مجموعة من الرهبان واليهود والقسس، وكانت داره مقصدا للمثقفين والمستشرقين منهم خاصة، لما اتسمت به ثقافته من موسوعية وعمق.

ثم رحل إلى دمشق الشام عام 1375/1955، ليستقبله أهلها وأعلامها بكل حفاوة وتقدير، ودرس في جامعة دمشق التفسير والحديث والفقه المقارن بكلية الشريعة، وعين رئيسا لقسم علوم القرآن والسنة في عموم كليات سوريا، ودرس بجامع دمشق وبمنزله بحي الميدان، وكان مفتيا للمالكية بدمشق.

واستمر في الشام داعية إلى الله تعالى، والتقى بزعماء القيادات الإسلامية في العالم، كأبي الأعلى المودودي، ومفتي باكستان محمد شفيع الديوبندي العثماني، ومحمد الطاهر ابن عاشور التونسي، ومحمد البشير الإبراهيمي، وكانت بينهما صحبة ومودة خالصة وتعاون.

ووضع يده في يد عمه شيخ الإسلام بسوريا، أبي الفيض محمد المكي بن محمد بن جعفر الكتاني مؤسس رابطة علماء سوريا، فعملا على إصلاح البلاد، ومساعدة الحركات التحررية في العالم الإسلامي، وتوجيهها الوجهة الإسلامية، وكذا وضع يده في يد الأستاذ الكبير مصطفى السباعي، ونشر مقالات عدة في مجلته"المسلمون"وغيرها.

وعمل مع عمه المذكور على توحيد سوريا ومصر عام 1381/1961 بالاتفاق مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت