الصفحة 39 من 139

ثم عاد إلى المغرب السنة الموالية مرسخا الفكر الإصلاحي، وكتم ما كان معتنيا بإظهاره من علوم الحقائق وبثها أمام الملأ، وتفرغ لإصلاح البلاد وتحصينها ضد الاستعمار المحدق بها.

كما جعل زاويته الكتانية محطا لأرحال المفكرين والمتفتحين المغاربة، والمشارقة الفارين من المشرق؛ كعبد الكريم مراد، وخير الدين التونسي وغيرهما.

وفي هذه الفترة برز الدور الإصلاحي للشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني، خاصة بعد مواقفه من احتلال فرنسا شرق المغرب (توات، والقنادسة) ، ورسمه للخارطة المغربية الجزائرية، وموقفه من احتلال فرنسا لمدينتي وجدة والدار البيضاء، ودعائه من أجل ذلك إلى الجهاد ضد المستعمر الفرنسي، وكذا دعوته إلى ترسيخ نظام الملكية الدستورية، عن طريق إحداث البرلمان، وتدوين دستور للبلاد يكون للشعب الحق من خلاله المشاركة في إدارة البلاد وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية الغراء.

وفي هذا المضمار؛ أنشأ جملة من المفكرين والعلماء مشاريع لدستور مغربي، كما قدم المترجم الدعم المادي والمعنوي لجريدة"لسان المغرب"الصادرة بطنجة، وهي تعد أول جريدة وطنية مغربية. ثم أصدر جريدة"الطاعون"التي كانت مخصصة ضد الهجوم الفكري الغربي الذي كانت تمثله جريدة"السعادة".

ونظرا لانشغال وزراء العهد العزيزي بمصالحهم الخاصة، وانقطاع كل سبل التفاهم بينه وبينهم، مع ظهور بوادر ضياع المغرب عن طريق احتلال أطرافه دون مقاومة، وانهيار ميزانيته الاقتصادية، ولم تجد في ذلك نصيحة الناصحين ولا جهود المترجم الإصلاحية؛ فقد شارك الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني في بيعة السلطان عبد الحفيظ بن الحسن الأول ملكا على المغرب، وخلع المولى عبد العزيز. غير أن الشيخ الكتاني أصر على اشتراط بيعة المولى عبد الحفيظ بشروط الشورى، وجهاد المستعمر، ورفض قرارات الجزيرة الخضراء...وغيرها. فتمت البيعة عام 1325 تحت تلك الشروط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت