فهرس الكتاب
كما كان شيخا مربيا، بحيث يعد شيخا للطريقتين المحمدية الكتانية، والأحمدية الكتانية، إضافة إلى أربعين طريقة كان يلقن أورادها بفاس وغيرها، معتنيا بتربية المريدين وتقريبهم إلى الله تعالى.
وكان منهجه في التربية؛ الاعتناء بالأحكام الشرعية، وتتبع السنن النبوية المعروفة والمضمرة، والتعريف بها، والحض عليها وعلى تتبعها، ومراقبة النفس في الحركات والسكنات، ومحاسبتها...فكان اعتناؤه بالتصوف السلوكي. ومن أهم ما ميزه به مترجموه: استغراقه في محبة النبي صلى الله عليه وسلم:"فاق فيها جميع أقرانه، وجل أهل عصره - فيما رأينا - وأوانه". كما قال صاحب"النبذة اليسيرة".
وحينما هوجمت البلاد من طرف الجيوش الفرنسية ودقت ساعة التحرير الكبرى؛ قام بأدوار هامة لصالح البلاد والعباد وصار يغذي الثورة الوطنية الكبرى التي قام بها ولده أبو الفيض الشهيد بمختلف أنواع التغذية، وناهيك منها بدروسه القيمة ورسائله العديدة إلى مختلف المدن والقرى والمداشر، وإخباره عن سير الحركات التحريرية القائمة بالبلاد، تلك الأخبار التي كانت تنعش الآمال وتعيد الاطمئنان إلى النفوس المستضعفة، ويتلقاها مراسلو الصحف العربية والأجنبية بمزيد العناية والاهتمام، وتثير بعد نشرها دهشة كبرى في الأوساط الرسمية بفرنسا، وتعرقل المساعي الاستعمارية، وتقلل الثقة التي كان يضعها الدبلوماسيون الفرنسيون في وزراء السوء في الحكومة المغربية. وقد أبدت جريدة"السعادة"رغبتها الملحة في تخلي الشيخ عبد الكبير الكتاني عن ترويج تلك الإشاعات التي كانت تعدها خطيرة جدا على مصالح فرنسا بالمغرب، وذلك في عددها المؤرخ بيوم الجمعة 8 جمادى الأولى 1307هـ موافق 28 مايو 1909م.