الصفحة 45 من 139

ومن يراجع تأليفه في أسباب رضى الله عن العبد - الذي يعد من الوثائق الهامة في تاريخه الوطني- ير مقدار حنقه على أولئك الذين ناداهم منادي التحرير فلم يجيبوا، ونوع الحملات التي شنها عليهم والعواقب الوخيمة التي يمكن أن تنشأ عن سكوتهم، وكيف دعا إلى عقد مؤتمر مغربي، يحضره ممثلون عن جميع عناصر الأمة، يقع الاتفاق فيه على تكسير الأغلال والقيود التي تعرقل سير الأمة في مدارج الرقي والسعادة، وتدرس طرق الخلاص من وهدة الاستعمار التي سقطت فيها مدينتنا البيضاء ووجدة، وأصبح المغرب كله وشيك الوقوع فيها، وقد وضع هذا الكتاب أسس ما يجب أن يتفق عليه المؤتمرون؛ كاتخاذ مجلس للشورى، وبذل الجائز والمستحيل للظفر بالأعتدة الحربية الجديدة، ودعوة المسلمين لبيع جميع ما في دورهم من الكماليات التي أنتجتها معامل الكفار، ودفع قيمتها في شراء الآلات الحربية التي يتوقف عليها سير الحركة التحريرية، وأخيرا: مقاطعة البضائع الأجنبية. ذاكرا أنها أول عمل يجب على المغاربة أن يقوموا به إذا أرادوا ضمان سيادتهم واستقلالهم، ومبشرا لهم بنصر الله وتأييده إن هم أجمعوا على ذلك وأخرجوه من حيز القول إلى حيز العمل، ومنذرا لهم بسخطه وعقابه إن هم حادوا عنه وسلكوا غير السبيل السوي الذي خطه لهم.

وهكذا كان هذا الإمام المصلح يعرج بأمته في معارج الرقي والتقدم، ويبني سدا من فولاذ بينها وبين مواطن الخراب والدمار. ولكن قادة الاستعمار كانوا يعملون على تحطيم ما يعترض طريقهم من سدود، سائرين بالمغرب نحو الكارثة العظمى، والداهية الكبرى بخطى سريعة، إلى أن ألقي عليه القبض وعلى عائلته ورجال فدائيين من الطريقة الكتانية، وهم في طريقهم إلى جبال الأطلس عام (1327هـ) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت