الصفحة 46 من 139

وبعد الإفراج عنه؛ واصل عمله لصالح دينه ووطنه غير هياب ولا وجل، رغما عن استشهاد ولده الإمام محمد، فكان من الذين شملهم قوله سبحانه: {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} ، [آل عمران:146] . وقد حاول بعد استرجاعه بعض قوته التي أنهكها السجن أن يخرج إلى جبال الأطلس ليتزعم حركة المقاومة، ولكن جيش الرقابة العتيد الذي كان محاطا به، حال بينه وبين ذلك؛ فاقتصر على توجيه شخصيات بارزة للقيام بهذا الواجب المقدس، كتلميذه وتلميذ نجله الشيخ أبي الفيض العالم الجليل الشريف عبد السلام بن الفاضل العلوي المتقدم ذكره في وصل التلاميذ.

وآخر عمل قام به؛ هو: الرحلة الإرشادية التي كانت نهايتها مدينة الصويرة، وتسمى عند أتباع الطريقة الكتانية بـ:"رحلة الوداع"؛ لأنه كان يودعهم فيها، وكان لها فضل كبير على الحركة الإسلامية بالمغرب، لأنه حارب فيها اليأس الذي أصاب الناس من الاحتلال الأجنبي، وأوقد فيهم جذوة النشاط، ودعا إلى مواصلة الكفاح والعض بالنواجذ على تعاليم الإسلام، بحيث أصبح يعد مجدد الإسلام بالمغرب، لا مجدد الطريقة الكتانية فحسب!!!.

وقد ترك - رحمه الله - حوالي خمسين مؤلفا، وخمسة آلاف رسالة كان يبعثها داعيا إلى الله تعالى وناشرا للعلم، وحاضا على الجهاد ضد المستعمر. منها:"المشرب النفيس في ترجمة قطب المغرب مولانا إدريس بن إدريس"، و"الانتصار لآل النبي المختار، والرد على بحث الشيخ القصار"، ومؤلف في المبشرين بالجنة، وآخر في أسباب رضى الله عنه العبد، ورضى العبد عن الله تعالى، ورسالة في تحريم التدخين، وأخرى في شيبه صلى الله عليه وسلم، ومؤلف حافل في نصرة السنة سماه:"تحديد الأسنة في الذب عن السنة"، وكتاب"نجوم المهتدين في دلائل الاجتماع للذكر على طريقة المشايخ التأخرين، برفع الأرجل من الأرض والاهتزاز شوقا لرب العالمين".ط. وقرظه كبار علماء المغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت