فهرس الكتاب
وكان - رحمه الله - أحد أعيان أدباء المغرب وشعرائهم، وكانت بينه وبين الشيخ جمال الدين القاسمي - عالم الشام - مساجلات شعرية، ورسائل مبدعة. قال عنه أخوه الإمام محمد بن جعفر الكتاني في"النبذة"بأنه كان:"شاعرا مفلقا، ناظما ناثرا مغلقا...وشعره كثير جدا..."، وقال صاحب"التاج المرصع":"وشعره الرائع يفاخر به المغرب أئمة الأدب الأقدمين بالأندلس ومصر...". ومن شعره:
لكت الندى حتى عمرت يَبابَهُ
فما هَرَم يحكي نداك ولو غدا
فلو كان عينا كنت أنت سوادها
ولو كان إنسانا لكنت حياته
ولو كان روضا كنت باسمَ زهره
تبارك ما أولاك ربك من ندى
فلازلت محروس الجناب على المدى
ومد على علياك قهرا قبابه
على مُقتَفيه قد أفاض عُبابَهُ
ولو كان عمْرا كنت أنت شبابه
ولو كان بُرا كنت أنت لُبابَهُ
ولو كان بيتا كنت والله بابه
يزيل أسى العاني وينفي تبابه
ولازلت تولي كل عاف حُبابَه
ومنه: قوله اشتياقا لأخيه وأهله المهاجرين إلى المشرق:
ما لي على هجر الأحبة من جلدْ
ظعنوا فمنهم مقلتي هطالة
كيف التصبر عنهمُ لموله
جمع الإله شتاتنا بكمُ على ... تالله لا يقوى لبعدهمُ خلَدْ
وجوانحي فيها الغرام لقد وقد
بهمُ وكيف يطيب بعدهمُ البلد
عجَل بطيبة بالأهالي والولد
تصدر للتدريس بجامع القرويين الأعظم، وغيره من مساجد وزوايا فاس؛ فأخذ عنه بها جمهرة من الأعلام، وعين - إضافة إلى التدريس بجامع القرويين - أحد مفتي فاس عام 1326 هو ومجموعة من كبار العلماء، ونصبه المولى عبد الحفيظ ضمن كبار العلماء الذين يحضرون الدروس الحديثية بالقصر الملكي بفاس، ورشح أثناء بداية عهد الحماية ضمن لجنة من كبار العلماء تشرف وتراجع الأحكام القضائية التي يصدرها قضاة فاس، غير أنه تهرب من هذا المنصب، بعدا منه عن مخالطة الاستعمار الفرنسي في أي شئ.