الصفحة 49 من 139

وكان المترجم صاحب دين متين، وعبادة ومجاهدة، وولاء للمؤمنين، وبراءة من أعداء الإسلام؛ بحيث لم يتعامل مع الاستعمار الفرنسي وأذنابه قط، وزهد في جميع المناصب التي عرضت عليه، وآثر الخمول والانزواء، والتدريس والعبادة والعلم. وقد حاول جاهدا الهجرة للمشرق غير أن قلة ذات اليد منعته.

ترك الشيخ عبد الرحمن بن جعفر الكتاني عدة مؤلفات وصفها الإمام محمد بن جعفر الكتاني في"النبذة"بأنها:"رائقة، محررة فائقة". ووصفها صاحب"التاج"بأنها:"تدل على إمامته". منها:"الحسام المنتضى المسنون على من قال: إن القبض غير مسنون".ط. منظومة نصر فيها سنة القبض في الصلاة. و"الجوهر النفيس، في النسب الكتاني النفيس"، منظومة أرخ فيها وترجم لأفراد البيت الكتاني، وتأليف فيمن أردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه، وحاشية على شرح الأزهري على"الآجرومية"، و"كشف النقاب عن موافقة سيدنا عمر بن الخطاب"، وتأليف فيمن بدل النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم من الصحابة، و"إظهار ما بطن من حب الوطن"، يعني: المدينة المنورة. وتشطير قصيدة ابن جابر الأندلسي في التشوق إلى المدينة المنورة، في (722) بيت، وفهرس شيوخ العلامة حميد بن محمد بناني، وكناشة مليئة بالفوائد.

كما جمع ما وقف عليه من شعره والدنا العلامة الدكتور علي بن المنتصر الكتاني في ديوان يتضمن حوالي (3000) بيت. كما ترك - رحمه الله تعالى - سلسلة رسائل مرسلة بينه وبين أخيه الإمام محمد بن جعفر الكتاني، وابن أخيه محمد الزمزمي بن محمد الكتاني جمعت في مجلد، تتضمن وفيات وفوائد علمية وتاريخية بالغة الأهمية؛ خاصة أخبار فاس والمغرب قبيل وبعيد دخول الاستعمار الفرنسي، وتشكل صورة حية لكاتبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت