فهرس الكتاب
وفي عام 1321؛ حج حجته الأولى، وزار في طريقه مصر، ثم الحجاز ثم بلاد الشام، ودخل القدس ودمشق، وبيروت، ولقي من أهلها وأعلامها إقبالا كبيرا، وأخذ عنهم وأخذوا عنه.
ثم حج ثانية وهاجر بأهله إلى المدينة المنورة عام 1325، إثر تردي الأوضاع بالمغرب وخشية دخول الاستعمار. وبعد سنة عاد للمغرب إثر بلوغ نبأ الثورة الحفيظية، والحركة الإصلاحية التي قام بها ابن عمته وتلميذه الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني.
غير أنه ما لبث أن وجد عدم انضباط أحوال البلاد، وصادف محنة ابن عمته المذكور واستشهاده، وكان المتشفع في إخراج بقية أبناء عمه من السجن عام 1327.
وفي إطار شفاعته قربه المولى عبد الحفيظ، وجعله على رأس كبار علماء المغرب الذين يسردون الحديث بالقصر الملكي، وجعل بيده الحل والربط في مختلف القضايا العلمية. ثم استدعاه للدعاء للجيش الخارج من فاس لمقاتلة الثائر الجلالي الزرهوني المعروف بأبي حمارة، فدعا للجيش قبيل صدوره، فما عاد إلا وأبو حمارة مقيد في سلاسله. الأمر الذي زاد من اعتقاد الملك المذكور في المترجم.
وبعد أن أيس من أحوال المغرب؛ هاجر مرة ثانية للمدينة المنورة عام 1328، واستوطنها إلى عام 1336، وفي تلك الفترة قام بنهضة علمية كبرى بالحرمين الشريفين، ودرّس مختلف الكتب العلمية، وتعمق في دراسة المذاهب الأربعة وغيرها دراسة تحقيق وتوسع، فأخذ عنه جل أعلام الحجاز والواردين عليها في تلك الفترة، واعتقدوه ولازموه.
وكان للإمام محمد بن جعفر الكتاني حظوة كبرى عند الخلافة العثمانية، بحيث تلمذ له وزير الحربية وقائد الجيش الرابع الجنرال أحمد جمال باشا، واعتبره شيخا له في السلوك، وكان يحترمه احتراما ما عليه من مزيد، ونال من الخلافة العثمانية ظهير التوقير والاحترام هو وأسرته.
كما حظي باحترام كبير من لدن أشراف الحجاز وحكامه، خاصة الشريف حسين، وتلمذ له نجلاه الملك فيصل والملك عبد الله، وابن عمه الشريف حيدر...وغيرهم.