فهرس الكتاب
وإثر ثورة أشراف الحجاز على الخلافة العثمانية عام (1336هـ) ؛ اعتمدته الخلافة واسطة للصلح بينها وبين أشراف مكة.
ثم إثر فتنة الحجاز سافر مستوطنا دمشق بطلب من الدولة العثمانية عام 1336، فاستقبل من رجالاتها استقبال الأفراد، وأقبل عليه الخاص والعام. وقام بها بنهضة دينية إصلاحية، حيث تربى عليه نخبة البلاد، ودهق من توجيهاته الصوفية والأخلاقية والدينية أعلامها، خاصة رواد الإصلاح الديني والعلمي: علي الدقر، وهاشم الخطيب، وعبد القادر المغربي.
وفي نفس الإطار؛ كان للإمام الكتاني عمل واسع في المجال السياسي، فبالإضافة إلى علاقته المتميزة بقادة الدولة العثمانية، والوساطة بينها وبين عناصر المجتمع السوري؛ كانت له حظوة كبرى في زمن تلميذه الشريف فيصل بن الحسين الذي تولى حكم سوريا عام (1336) ، والذي كان يزوره في منزله ويوكله في تنصيب مفتي سوريا.
وعند دخول الاستعمار الفرنسي سوريا عام (1338) ، واعتقال زعماء الوطنيين وحكمه بالإعدام على جمهرة كبرى من مجاهدي الشام؛ جعله وجهاء البلاد واسطة بينهم وبين جنرالات فرنسا من أجل إطلاق سراح الثوار، وتخفيف الضيق عن البلاد وأهلها.
وفي تلك الفترة (1340 - 1344) كانت ثورة الريف بالمغرب على يد تلميذ المترجم الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وثورة ليبيا ضد الاستعمار الإيطالي على يد صديقه وتلميذه الشريف أحمد الشريف السنوسي وقائده عمر المختار؛ فكان الإمام الكتاني يمد الزعيمين المذكورين بالأموال والسلاح، فيرسلها عن طريق قنوات خاصة إليهما، وكانت ثورة الريف بالمغرب وكذلك ثورة الأطلس مبنية على كتابه:"نصيحة أهل الإسلام"يخطبون به في الجوامع والجيوش، فكان يرسل لهما مئات النسخ منها، وكان في هذا الإطار بينه وبين الزعيمين المذكورين سلسلة طويلة من الرسائل المكتوبة بالحبر السري من أجل الحفاظ على سريتها. وكان عن طريقها ينشر أخبار المجاهدين في مختلف الصحف المشرقية.