الصفحة 58 من 139

وفي هذا الإطار؛ استدعت الدولة العثمانية المترجم لزيارة الأناضول عام (1341) ، فمكث أسبوعين، استقبل فيها عن طريق المجاهد أحمد الشريف السنوسي استقبالا فخما، وعرض عليه الجنرال مصطفى كمال أتاتورك - قبل انقلابه على الخلافة - استيطان تركيا في أي محل شاء، وخول له - استثناء - زيارة أي مكان بها.

كما ربط المترجم في تلك الفترة علاقات مع بعض زعماء المسلمين - خاصة الدول المستقلة - ومنهم: الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية، وكانت بينه وبينه مراسلات، يحضه فيها على التزام الشريعة الإسلامية والرفق بالرعية.

ثم عاد المترجم إلى فاس عام 1345، وما إن استقر بها حتى استأنف نشاطه الديني بجامع القرويين عن طريق شرح مسند الإمام أحمد بن حنبل الذي لم يدرس قط في تاريخ المغرب، وكان شرحه هذه المرة على طريقة الاجتهاد المطلق، يذكر نصوص وفتاوى أعلام المذاهب الأربعة، ثم يذكر الراجح عنده، ويتكلم على الأحاديث كلام حافظ ناقد. كما لم يكن يغفل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الحضور إلى طريق الهدى والرشاد، بحيث أحدث ثورة إيمانية ودينية بفاس حينه. وكان يحضر دروسه بالقرويين مختلف طبقات المجتمع، بحيث كانت تشد الرحلة إليه، وكان يمتلئ جامع القرويين عن آخره، وقد حزر حضور درسه بحوالي عشرة آلاف شخص. وبالرغم من أن دروسه لم تزد عن الشهرين فقط - نظرا لمرضه ووفاته - فقد كان لها تأثير كبير.

كان الإمام محمد بن جعفر الكتاني عالم عصره، المتضلع من جميع العلوم الشرعية، تلمذ له كبار علماء الهند والحجاز والشام، ومصر والمغرب والجزائر، وتونس وموريتانيا...وغيرهم، بل لازم بعض المستشرقين دروسه؛ ك:سرديرا الإسباني، وفلورين الفرنسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت