الصفحة 63 من 139

وكان - رحمه الله - من الفقهاء العدول المبرزين الموثقين، مع ما له من حسن العبارة منطوقها ومفهومها، وكان مقصودا للإشهاد وزمام التركات، والمحاسبات والمناقشات، ممن يعول عليه في ذلك، وكانت له دراية عجيبة في علم الحساب والفرائض، ويرقم الفرائض وزمام التركات والمحاسبات وما أبهم من الأموال بالقلم الفاسي، رقما داخلا وخارجا، وصائرا وباقيا وواجبا، ولم يبق هذا الرقم إلا عنده وعند نزر يسير من العدول.

وانتهت إليه في زمانه معرفة أشكال (تواقيع) عدول فاس وقضاتها الأقدمين، كما كان منفردا بعلم الأنساب والتاريخ، وصفه مترجموه بـ:"إمام نسابي المغرب"، ممن يشار لهم باليد الطولى، مع مزيد التحقيق والتدقيق، وإن سئل عن تاريخ من تواريخ الإسلام، أو ملك من ملوكه، وعن دولته؛ إلا ويجيب عن ذلك فورا من غير مراجعة، بحيث كان يرجع إليه كبار علماء ومؤرخي المغرب في وقته. زيادة على ما اشتهر به من معرفة قبائل المغرب المستوطنين مدينة فاس قديما وانقرضوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت