الصفحة 66 من 139

ومنهم: محمد بن عبد الكبير بن هاشم بن المكي بن هاشم بن الفضيل بن محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجامع: من أبرز المؤرخين والنسابة في مغرب القرن الرابع عشر الهجري، فقيه عدل موثق، حيسوبي فرائضي، واسع الاطلاع، كثير التأليف.

ولد بفاس عام 1295/ 1881، وأخذ العلم وتربى على يد جده المولى هاشم بن المكي الكتاني، وجدته العارفة تاجة بنت الطائع بن هاشم الكتانية، ووالده النسابة عبد الكبير بن هاشم الكتاني - وهو عمدته وإليه ينتسب...وغيرهم من كبار علماء فاس.

ولازم والده كثيرا، وأتقن عليه علوم الأنساب والتوثيق، والتاريخ والعدالة، وهو الأمر الذي هيأ له الاطلاع على مئات الوثائق؛ فتكونت لديه قاعدة صلبة في معرفة أنساب وتاريخ فاس وأهلها خاصة، والمغرب عامة. ولم يكن له اعتناء بالوظائف الرسمية، فزهد عنها - كعادة سلفه - وعن أسباب الشهرة، واكتفى بالعدالة والشهادة والتوثيق في سماط عدول فاس.

كان المؤرخ محمد بن عبد الكبير بن هاشم الكتاني من أبرز علماء التوثيق والأنساب والتاريخ بفاس، جمع وقيد ودون في تاريخها وعوائلها، وأوقافها وقضاتها وعدولها ما لم يتهيأ لأقرانه، مع مشاركة في مختلف العلوم الشرعية، واطلاع واسع، ودين صلب، ومحافظة على المبادئ والمثل الإسلامية العليا، دون محاباة ولا مداهنة. ودقة في التقييد والبحث، إليه انتهى علم التوثيق في وقته؛ وهو أمر يراه القارئ والباحث ظاهرا جليا في طي مؤلفاته، مما هيأ لكتاباته أن تكون صادقة في مضمونها، نادرة في مواضيعها وأسلوبها ودقتها، مرجعا في بابها؛ ليصبح أحد المجددين في مجاله، والأئمة المرجوع إليهم.

كما تتجلى في مؤلفاته غيرته على المعالم الإسلامية، والنسب الشريف الذي كثر فيه الأدعياء وقته، فتراه يمحو ويكشف الزيف بأسلوب موضوعي علمي رفيع، تتخلله القسوة أحيانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت