فهرس الكتاب
كان الشيخ محمد الزمزمي الكتاني من رجال الطبقة الأولى من علماء المغرب، بل متميزا بحكم رحلته الواسعة، وطول فترة طلبه العلم، وعظم مقدار من لازم وتتلمذ عليه في مختلف المذاهب والفنون الإسلامية. وبالرغم من ذلك لم يكن يبخل بعلمه ومعارفه في أي محل زاره أو رحل إليه، أو حل به، فأخذ عنه أعلام من الحجاز والشام والعراق، والهند والمغرب، واستفادوا منه، واستجازوه في العلم والتصوف.
كما كان له نشاط سياسي كبير، خاصة في الفترة قبل رجوعه المغرب عام 1345؛ فقد كان ذراع والده الأيمن في جميع نشاطاته السياسية، والواسطة بينه وبين جميع الملوك والرؤساء، والزعماء الذين تعرف إليهم.
وفي هذا الإطار؛ كانت تربطه بحكام الحجاز: الشريف الحسين بن علي ونجليه فيصل ملك سوريا والعراق، وعبد الله ملك الأردن، وابن الثاني الملك طلال ملك الأردن كذلك، والشريف علي حيدر علاقات وطيدة.
كما كان للخلافة العثمانية مزيد اعتناء بالمترجم، بحيث استدعي ضيفا على تركيا عام (1341) ، ومنحته الدولة العثمانية وسام العظمة لجهوده من أجل القضايا الإسلامية.
كما كان الواسطة بين والده وبين الزعيمين المجاهدين الكبيرين أحمد الشريف السنوسي، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، وكان يبعث إليهما بالسلاح والعتاد، وكتُبَ والده في الحض على الجهاد، ونصائحه، وينشر أخبارهما في مختلف الجرائد المشرقية. واستمرت علاقته بهما إلى بعد وفاة والده، ثم بين أبنائه وأبنائهما.
وكان للشيخ الزمزمي الكتاني دور مهم في الحياة السياسية والدينية بسوريا، عن طريق إرشاداته لحكامها وقادتها، وإصلاحه بين الطوائف الإسلامية المتنازعة، خاصة فيما يعرف بفتنة التجانيين بها، وكان له فضل وتوجيه وإرشاد مجموعة من علمائها ومصلحيها.