الصفحة 71 من 139

ونفس الدور قام به المترجم في زياراته المتكررة للهند، حيث كان في كل حل وترحال داعية إلى التمسك بعرى الإسلام، ونبذ التعصب والتفرقة، ومحاربة الاستعمار الغاشم، والدعوة إلى العلم والتعليم والإصلاح الديني والدنيوي.

أما عند استيطانه المغرب؛ فبالرغم من مضايقات العظيمة التي ووجه بها؛ فقد كان له دور في الإرشاد والإصلاح عن طريق دروسه العامة والخاصة، وعن طريق أبنائه وإخوانه الذين رباهم ووجههم فكانوا دعامات مهمة في الحركة الوطنية، وحركة الجهاد ضد المستعمر الفرنسي.

وفي كل بلد حلها أو زارها الشيخ الزمزمي كان داعية للقضية المغربية، معرفا بها في مختلف المحال والبلاد التي زارها، ومختلف الأوساط التي التقى بها، كاشفا مخططات فرنسا وأذنابها من العلمانيين والإباحيين في المغرب، ومحرضا على دعم المجاهدين والوطنيين الصادقين بالسلاح والمال والمؤونة، الأمر الذي أسهم إسهاما كبيرا في التعريف بالقضية المغربية في مختلف المحافل الدولية.

واستمر الشيخ الزمزمي في تلك الفترة في نشاطه الإصلاحي؛ عن طريق إعداده لعدة مشاريع تخدم - خاصة الجانب العلمي - مستفيدا من تجاربه وخبرته، ومعرفته بمختلف أساليب التدريس الناجعة، والخطط الإدارية الصائبة، ومثال ذلك: مشروعه لإصلاح التعليم بالقرويين، ومغربته، وإخراجه من الأزمة التي حل بها نتيجة سياسة"الإصلاح"الفرنسية التي فرضتها عليه.

وكان المترجم - رحمه الله تعالى - صوفيا صالحا، عابدا ذاكرا، سالكا مسلكا، مأذونا في تسليك أكثر من أربعين طريقة صوفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت