الصفحة 72 من 139

ومن أهم ما يميز المترجم: تأريخه للعالم الإسلامي في القرن العشرين، بحيث كتب مذكرات وكتابات حوت تاريخ العالم الإسلامي من الهند للمغرب، وأهم ما في تلك الفترة من أحداث دامية وثورات، وأحوال المجتمعات التي زارها، وعلاقاته بالحكام والزعماء والعلماء والصوفية الذين تعرف إليهم. وقد جمع تلك الكتابات حفيده الدكتور علي بن المنتصر الكتاني في ثلاثة مجلدات سماها:"حياتي"، أو:"عقد الزمرد والزبرجد في سيرة الابن والوالد والجد". وكان أحد الأفراد من مسندي المغرب؛ أخذ رواية ودراية وأسرار التصوف عن أكثر من مائة شيخ، ولم يقتصر على المراسلة، بل زاد بالزيارة وشد الرحلة، فانتفع بهم كما انتفعوا به.

وبالرغم من حياة الضيق التي واجهت المترجم أثناء مقامه بالمغرب؛ فقد تولى عدة مناصب علمية. منها: الإمامة والتدريس بعدة من مساجد وزوايا فاس؛ كزاوية والده بالصفاح، ومسجد الحوت، وزاوية سيدي أحمد الشاوي وببيته...وغيرها من المحال. كما كان عضوا بالمجلس العلمي بفاس.

كما ترك عدة مؤلفات؛ منها: رحلتان للهند وديوبند، ومذكرات شخصية، ومجموعة المراسلات مع أعلام المشرق والمغرب وملوكهما، وديوان جمع فيه عيون القصائد في الأمداح النبوية، ورسالة في محنة الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني الشهيد، وكناشة حافلة ملأها بمختلف الفوائد في جل الفنون، علاوة على كتاب"عقد الزمرد الزبرجد"السابق الذكر، وغير ذلك.

توفي رحمه الله تعالى بدمشق فجأة، أثناء زيارته لها، يوم 26 صفر الخير عام 1371، وشيع في جنازة حضرها مئات الألوف من سائر طبقات المجتمع، ودفن بروضة الشرفاء الكتانيين بمقبرة الباب الصغير بها.

عبد الأحد بن عبد الحي الكتاني (1)

(1) المراجع:"المظاهر السامية"،"إتحاف المطالع" (2/ 551) ،"السبحة النورانية"ص93، وأشعار ومصادر متفرقة تطرقت للمترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت