الصفحة 90 من 139

ولد بفاس عام 1321، وتربى في حجر والده الشيخ أبي المكارم عبد الكبير بن محمد الكتاني، وأخيه الشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني. ثم انتقل لسكنى مدينة الصويرة، فأخذ عن أعلامها؛ كأحمد القرمودي، وسعيد العيسى، ومحمد بن محمد التناني...وغيرهم. ثم شد الرحلة لفاس وأخذ عن علية أعلامها؛ كمحمد بن جعفر الكتاني، وأخيه عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، وعبد الله بن إدريس الفضيلي العلوي، ومحمد بن أحمد ابن الحاج السلمي المرداسي، ومحمد بن رشيد العراقي الحسيني...وغيرهم. وتحصل على إجازات من عدة من أعلام المغرب والمشرق.

ثم عاد إلى مدينة الصويرة، وكان منذ رجوعه إليها مولعا بتدريس الحديث والسيرة النبوية، والفقه والتوحيد، والتصوف والنحو والصرف بمختلف مدارسها. وقد امتازت دروسه بالجدية والعبارات السهلة، وانتفع بها عدد عديد من الطلبة وجمهور المواطنين.

وكان يقوم برحلات إلى قبائل حاحة والشياظمة، ودكالة وعبدة قصد نشر العلم والدعوة إلى الله تعالى، والإجابة عن أسئلة المواطنين في العبادات والمعاملات. وهي رحلات كانت تستغرق الشهر والشهرين، يذكرها الآن مواطنو تلك القبائل بكل تقدير واعتبار.

كما كان يتوفر على ثقافة قانونية بجانب ثقافته الإسلامية الشرعية، اكتسبها من ولوعه بمراجعة القوانين الوضعية والمراسيم الملكية، أثناء عهد الحماية وبعده، حملت المجتمع الصويري على الرجوع إليه في كتابة الوثائق.

وكان معتنيا بعلم الموسيقى الأندلسية إلى درجة كبرى، لحد أنه كان يرأس رجالها بالصويرة، وله فيها كتابات مفيدة.

ورغما عن كون وزارة العدل في عهد الصدر الأعظم أسندت إليه منصب أبي المواريث بالصويرة؛ فقد كان مولعا بالتجارة، قضى فيها أكثر من عشرين سنة، وكان أحد العلماء القلائل في هذا العصر الذين انفردوا بالجمع بين التجارة والعلم. وانخرط أخيرا في سلك رابطة علماء المغرب، وصار يعقد دروسه باسمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت