فهرس الكتاب
كان المترجم طودا من أطواد العلم، وبحرا من بحور المعرفة، مشاركا في العلوم الاثني عشر؛ من تفسير وحديث وفقه، وأصول ولغة، ونحو وصرف، ومعان وبيان وبديع، ومنطق وأدب، وله مزيد تبحر في الحديث وعلومه"لا يوجد إلا عند كبار أئمة الحديث الأقدمين"كما قال صاحب"من أعلام المغرب"، كما كان يميل في الفقه نحو الاجتهاد واتباع الأثر، متأثرا فيه بمذهب ابن حزم واجتهادات ابن تيمية، وكان له اطلاع منفرد على تاريخ الإسلام، خاصة تاريخ أئمة آل البيت ومحنهم، فقد كان يميل فيهم إلى مذهب الزيدية.
وكان إضافة إلى علمه وصلاحه أديبا من الطراز الأول،"من النوع الذي يذكرك بأدباء العرب قبل الإسلام"كما قال صاحب"من أعلام المغرب"، بحيث كان في شبابه يتحصل في المسابقات الأدبية على الرتب الأولى في المغرب والمشرق، وعرف بتطوان بـ:"شاعر الخليفة"، وله ديوانا شعر ضمنهما مختلف الضروب الشعرية.
ترك الشيخ الناصر الكتاني - إضافة إلى تلامذته الذين يعدون بالآلاف - عدة مؤلفات قيمة؛ منها:"عيون الآثار فيما تواتر من الأحاديث والأخبار".ط، و"قيد الأوابد في فنون العلم والفوائد".ط، وديوانان شعريان، وفهرس كتاب"سلوة الأنفاس"لجده الإمام محمد بن جعفر الكتاني.ط، و"الأحاديث المختارة من مسند الإمام أحمد"، ومحاضرات في التفسير، وأخرى في شرح مسند الإمام أحمد، ومحاضرات عن الكامل لابن المبرد، ومحاضرات في علم البيان، ومحاضرات في شرح"الموطأ"...إلى غير ذلك من المؤلفات والمجاميع، إضافة إلى سلسلة مهمة من المقالات العلمية والدعوية والأدبية نشرت في مختلف مجلات وجرائد مصر وسوريا والمغرب.
عاجلت المنية المترجم وهو في الطريق بين مدينتي سلا والقنيطرة، إثر حادث مروع، وذلك في فاتح ذي الحجة عام 1394/ 1974، وشيع في جنازة مهيبة إلى ضريح الإمام عبد الله بن ياسين في طريق زعير خارج الرباط، حيث أوصى أن يدفن فيه.