الصفحة 9 من 30

وكذلك:"الأذنان من الرأس"قد رُوي مرفوعًا عن جماعةٍ من الصحابة ولا يصح منها شيئٌ كما جزم بذلك جماعةٌ من النقاد، والصوابُ أنه موقوف وقد استوفى شيخنا الألباني رحمه الله أحاديث هؤلاء الصحابة في"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (رقم36) ورجح الرفع لإسنادٍ وجده في"المعجم الكبير"للطبرانيّ وقال:"وهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلهم ثقات ولا أعلمُ له علَّةً.."وصحح الحديث وحكى عن بعض العلماء القول بأنه متواتر ولكني وقفتُ على علَّته، فإذا هي المخالفة كما ذكرتُهُ في"نوح الهديل بكشف ما في سنن أبي داود من التذييل"والحمد لله.

ويسألْ القارئ: م ع أ فيقول: هل ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:"لا يتمنى أحدُكم الموت لضر أصابه أو نزل به". فإذا صحَّ فكيف دعا الإمام البخاري على نفسه بالموت مع ثبوت هذا الحديث؟

والجواب بحول الملك الوهاب:

أن هذا الحديث صحيحٌ.

وقد ثبت من حديث أنسٍ، وأبي هريرة، وخباب بن الأرت رضي الله عنهم، وله شواهد عن آخرين من الصحابة في أسانيدها مقالٌ.

أمَّا كيف دعا الإمام البخاريُّ على نفسه، فلا بد من معرفة القصة على وجهها فاعلم أيها المسترشد أنه ثارت في أيام الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فتنةٌ عمياء، وداهيةٌ دهياء، وفكرةٌ صلعاء، ألا وهي فتنةُ خلق القرآن ووقف لها جمعٌ من العلماء الربانيين وعلى رأسهم الإمامُ أحمد، حتى كسر الله عز وجل بهم شوكة الجهمية، فحوروا مرادهم بطريقة أخرى وهو أنهم قالوا:"لفظي بالقرآن مخلوق"و"اللَّفظ"كلمة مجملةٌ فقد يقصد بها الملفوظ وهو القرآن وقد يُقصد بها حركة اللسان فوقف الإمامُ أحمد ومحمد بن يحىى الذهلي مع جماعةٍ من أهل العلم لهذه البدعة الجديدة بالمرصاد، فلما أراد البخاريُّ رحمه الله أن يدخل نيسابور، قال عالمُها وفاضلُها محمد بن يحىى الذهلي أحدُ مشايخ البخاري: إن العبد الصالح محمد بن إسماعيل سيأتينا غدًا، فمن أراد أن يستقبله، فإني مستقبلُهُ فاستقبله الناس على ثلاثة فراسخ، ونثروا الحلوى على رؤوس الناس ابتهاجًا بمقدم هذا العبد الصالح، ونزل في دار البخاريين في نيسابور، ثم بدأ يعقد مجالس الإملاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت