فهرس الكتاب
اعلم أن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وقد خُلِقتْ أمّاره بالسوء ميالة إلى الشر فرارة من الخير، وأمرْتَ بتزكيتها وتقويمها وقَوْدِها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها، ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها، فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك، وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة كانت نفسك هي النفس اللوامة التي أقسم الله بها ورجوت أن تصير النفس المطمئنة المدعوة إلى أن تدخل في زمرة عباد الله راضية مرضية، فلا تغفلن ساعة عن تذكيرها ومعاتبتها ولا تشتغلن بوعظ غيرك ما لم تشتغل أولًا بوعظ نفسك.
(1) الاخبار الواردة في حق المجتهدين أخرجها أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح"رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته".