الصفحة 105 من 2673

وقال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] .

والخدمة نوعان: خدمة خاصة وخدمة عامة، وكلاهما له أثره في تزكية النفس، فالخدمة العامة تقتضي صبرًا وسعة صدرٍ واستعدادًا للتلبية في كل حين، والخدمة الخاصة تقتضي تواضعًا وذلة للمؤمنين وعلى المؤمنين، ولذلك كانت الخدمة من أعظم وسائل التزكية لمن أداها بإخلاص وصبر عليها، وإذا كانت الخدمة مبناها على التواضع، والتواضع نفسه من وسائل تزكية النفس لما فيه من إبعادها عن الكبر والعُجْب فقد اخترنا أن ننقل بعض كلام الغزالي فيه.

قال رحمه الله:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله". [رواه مسلم] .

وقال الفضيل: وقد سئل عن التواضع ما هو؟ فقال: أن تخضع للحق وتنقاد له ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته.

وقيل لعبد الملك بن مروان: أي الرجال أفضل؟ قال: من تواضع عن قدرة، وزهد عن رغبة وترك النصرة عن قوة.

وقال زياد النمري: الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر. وقال مالك بن دينار: لو أن مناديًا ينادي بباب المسجد ليخرج شركم رجلًا والله ما كان أحدٌ يسبقني إلى الباب إلا رجلًا بفضل قوة أو سعي قال، فلما بلغ ابن المبارك قوله قال: بهذا صار مالك مالكًا. وقال الفضيل: من أحب الرياسة لم يفلح أبدًا.

وقال أبو يزيد: ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر، فقيل له: فمتى يكون متواضعًا؟ قال: إذا لم ير لنفسه مقامًا ولا حالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت