الصفحة 106 من 2673

وعن عمر بن شيبة قال: كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلًا راكبًا بغلة وبين يديه غلمان وإذا هم يعنفون الناس، قال: ثم عدت بعد حين فدخلت بغداد فكنت على الجسر، فإذا أنا برجل حافٍ طويل الشعر قال: فجعلتُ أنظر إليه وأتأمله فقال لي: ما لك تنظر إليَّ ؟ فقلت له: شبهتك برجل رأيته بمكة، ووصفت له الصفة، فقال له: أنا ذلك الرجل، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال إني ترفعت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله حيث يترفع الناس. وقال المغيرة كنا نهاب إبراهيم النخعي هيبة الأمير وكان يقول إن زمانًا صرت فيه فقيه الكوفة لزمان سوء.

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وجدنا الكرم في التقوى، والغنى في اليقين، والشرف في التواضع. نسأل الله الكريم حسن التوفيق.

الفصل الثاني عشر

في معرفة مداخل الشيطان على النفس

وقطع الطرق عليها

إن للشيطان دخلًا في التأثير على النفوس - إلاّ من عصمه الله تعالى - والشيطان يأتي النفوس من خلال غرائزها وشهواتها الحسية والمعنوية وهو خبير بنقاط الضعف لدى الإِنسان، لذلك كان من وسائل تحصين النفس، وبالتالي من وسائل تزكية النفس، معرفة مداخل الشيطان على الإِنسان، ولذلك جعلنا هذا الفصل ههنا، قال الغزالي رحمه الله:

بيان تفصيل مداخل الشيطان إلى القلب

اعلم أنّ مثال القلب مثال حصن والشيطان عدوّ يريد أن يدخل الحصن فيملكه ويستولي عليه، ولا يقدر على حفظ الحصن من العدوّ إلا بحراسة الحصن ومداخله ومواضع ثُلَمِهِ، ولا يقدر على حراسة أبوابه من لا يدري أبوابه فحماية القلب عن وسواس الشيطان واجبة وهو فرض عين على كل عبد مكلف، وما لا يُتَوصلُ إلى الواجب إلا به فهو أيضًا واجب، ولا يُتَوصَّلُ إلى دفع الشيطان إلا بمعرفة مداخله فصارتْ معرفة مداخله واجبة. ومداخل الشيطان وأبوابه صفات العبد وهي كثيرة، ولكنا نشير إلى الأبواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت