فهرس الكتاب
ومن أبوابه العظيمة: العجلة وترك التثبت في الأمور، قال صلى الله عليه وسلم:"العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى". [أخرجه الترمذي] وقال عز وجل: {خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] وقال تعالى: {وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولا} [الإسراء: 11] وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] وهذا لأن الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة، والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل، والعجلة تمنع من ذلك، وعند الاستعجال يروّج الشيطان شره على الإِنسان من حيث لا يدري.
ومن أبوابه العظيمة: الدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والدواب والعقار، فإن كل ما يزيد على قدر القوت والحاجة فهو مستقر الشيطان، فإن من معه قوته فهو فارغ القلب.
ومن أبوابه العظيمة: البخل وخوف الفقر، فإن ذلك هو الذي يمنع الإِنفاق والتصدق ويدعو إلى الادخار والكنز والعذاب الأليم وهو الموعود للمكاثرين كما نطق به القرآن العزيز.
ومن أبوابه العظيمة: التعصب للمذاهب والأهواء والحقد على الخصوم والنظر إليهم بعين الازدراء والاستحقار، وذلك مما يهلك العبّاد والفسّاق جميعًا فإن الطعن في الناس والاشتغال بذكر نقصهم صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية، فإذا خيل إليه الشيطان أن ذلك هو الحق وكان موافقًا لطبعه غلبت حلاوته على قلبه فاشتغل به بكل همته، وهو بذلك فرحان مسرور يظن أنه يسعى في الدين وهو ساع في اتباع الشياطين.