الصفحة 109 من 2673

ومن أبوابه حمل العوام الذين لم يمارسوا العلم ولم يتبحروا فيه على التفكر في ذات الله تعالى وصفاته وفي أمور لا يبلغها حدّ عقولهم حتى يشككهم في أصل الدين، أو يخيل إليهم في الله تعالى خيالات يتعالى الله عنها يصيرُ أحدهم بها كافرًا أو مبتدعًا وهو به فرح مسرور مبتهج بما وقع في صدره، يظن ذلك هو المعرفة والبصيرة وأنه انكشف له ذلك بذكائه وزيادة عقله فأشدّ الناس حماقةً أقواهم اعتقادًا في عقل نفسه، وأثبت الناس عقلًا أشدهم اتهامًا لنفسه وأكثرهم سؤالًا من العلماء. قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلقك؟ فيقول: الله تبارك وتعالى فيقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه". [متفق عليه] .

ومن أبوابه سوء الظن بالمسلمين قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] .

الفصل الثالث عشر

في معرفة أمراض القلوب وصحتها

وكيفية الخلاص من المرض والتحقق بالصحة

تزكية النفس تتألف من شقين: تخلية وتحلية، أو نقول: هي: تخلُّقٌ وتحقُّقٌ وتطهيرٌ، وعلى هذا فمعرفة زكاة النفس وسيلة من وسائل تزكيتها لأنه بلا معرفة لا تتم التزكية، فالعلم يسبق العمل عادة، فكثيرًا ما تكون الوسائل غايات، والغايات وسائل، من خلال نوعٍ من النظر، ومن ههنا اخترنا من كلام الغزالي في علامات أمراض القلوب وصحتها ما سنذكره لك بعد أن عرّفناك على حكمة ذكره هنا.

قال رحمه الله:

بيان علامات أمراض القلوب وعلامات عودها إلى الصحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت