الصفحة 112 من 2673

الطريق الرابع: أن يخالط الناس فكل ما رآه مذمومًا فيما بين الخلق فليطالب نفسه به وينسبها إليه، فإن المؤمن مرآة المؤمن، فيرى من عيوبِ غيره عيوبَ نفسه ويعلم أن الطباع متقاربة في اتباع الهوى. فما يتصف به واحد من الأقران لا ينفك القرين الآخر عن أصله أو عن أعظم منه أو عن شيء منه، فليتفقد نفسه ويطهرها من كل ما يذمه من غيره وناهيك بهذا تأديبًا، فلو ترك الناس كلهم ما يكرهونه من غيرهم لاستغنوا عن المؤدب.

الباب الثالث

ماهية زكاة النفس

تزكية النفس تعني باختصار تطهيرها من الشرك وما يتفرع عنه، وتحقيقها بالتوحيد وما يتفرع عنه، وتخلقها بأسماء الله الحسنى مع العبودية الكاملة لله بالتحرر من دعوى الربوبية، وكل ذلك من الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولذلك فسندخل في هذا الباب ثلاثة فصول رئيسة:

الفصل الأول: في تطهير النفس

الفصل الثاني: في التحقق بأمهات المقامات القلبية.

الفصل الثالث: في التخلق والإقتداء.

قال الله تعالى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [ النور: 21 ] جاءت هذه الآية بعد قصة الإِفك وبعد الآيات التي نهت عن إِشاعة الفاحشة في الذين آمنوا وبعد النهي عن اتباع خطوات الشيطان، وجاءت قبل قوله تعالى:

{وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [ النور: 22 ] .

وذلك يؤكّد ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت