الصفحة 115 من 2673

وأخطر أنواع البدع بدع الاعتقاد، وبدع الأعمال المجمع على بدعيتها عند أئمة الاجتهاد، أمّا ما اختلف فيه أئمة الاجتهاد فالأمر فيه واسع وعلى العبد أن يحتاط لدينه فيدور مع الدليل حيث دار إنْ كانَ أهلًا لمعرفة الدليل.

فعليك أيها السالك إلى الله أن تتخلص من كل أنواع الابتداع فذلك مع تجنبّك الكفر والنفاق والعصيان هو الذي يفتح أمامك باب الهداية والزيادة. قال تعالى:

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد: 17] فإذا ما طهر الإِنسان نفسه من أدران الكفر والنفاق والعصيان والابتداع، فعليه أن يتابع تطهير نفسه من بقايا الشرك الظاهر والخفي وذلك مضمون الفقرة الثانية:

الفقرة الثانية: في الشرك والرياء

أفظع أنواع الأمراض التي تُبْتلى بها الحياة البشرية الشركُ، لأنه إعطاء الربوبية لغير مستحقها، وتقديم أنواعٍ من العبودية لمن لا يستأهلها، ثم هو تمزيقٌ وتشتيت للقلب البشري، فلا يتوجّه بعد ذلك إلى جهة واحدة في العبودية والتلقّي ولا ينطلق في الحياة عن مشكاةٍ واحدة ولا بصيرة شاملة، فتراه يتعبَّد لحجر أو شجر أو كونٍ أو إنسان أو مجتمع ثم تتتابع حلقات الانحراف.

والمسلم الذي اعتنق التوحيد تخلّص من هذا كلّه، لكنّه يصيبه مرض الشرك الخفي الذي هو الرياء، فتراه يتصرّف عمليًّا وكأنه يتعبّد لفرد أو لمجتمع، ومن ههنا يقع في مرض الرياء الخطير الذي آثاره على صاحبه وعلى الأمّة خطيرٌ لأنّه خداع للنفس وللأمّة وإهلاك للنفس في الدنيا والآخرة.

بيان درجات الرياء

اعلم أن بعض أبوب الرياء أشد وأغلظ من بعض، واختلافه باختلاف أركانه وتفاوت الدرجات فيه. وأركانه ثلاثة: المراءى به، والمراءى لأجله، ونفس قَصْدِ الرياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت