الصفحة 118 من 2673

(الدرجة الثانية) أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه ولكنَّ فعله في حكم التكملة والتتمة لعبادته، كالتطويل في الركوع والسجود ومدِّ القيام وتحسين الهيئة ورفع اليدين والمبادرة إلى التكبيرة الأولى وتحسين الاعتدال والزيادة في القراءة على السور المعتادة، وكذلك كثرة الخلوة في صوم رمضان وطول الصمت، وكاختيار الأجود على الجيد في الزكاة وإعتاق الرقبة الغالية في الكفارة. وكل ذلك مما لو خلا بنفسه لكان لا يقدم عليه.

(الثالثة) أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل أيضًا كحضوره الجماعة قبل القوم وقصده للصف الأول وتوجهه إلى يمين الإِمام وما يجري مجراه. وكل ذلك مما يعلم الله منه أنه لو خلا بنفسه لكان لا يبالي أين وقف ومتى يُحْرِمُ بالصلاة؟ فهذه درجات الرياء بالإِضافة إلى ما يرائي به وبعضه أشدّ من بعض. والكل مذموم.

الركن الثالث: المرائى لأجله، فإن للمرائي مقصودًا لا محالة، وإنما يرائي لإِدراك مالٍ أو جاهٍ أو غرضٍ من الأغراض لا محالة، وله أيضًا درجات:

(الأولى) وهو أشدّها وأعظمها أن يكون مقصوده التمكن من معصية، كالذي يرائي بعبادته ويظهر التقوى والورع بكثرة النوافل والامتناع عن أكل الشبهات وغرضه أن يُعْرَفَ بالأمانة فيولّى القضاء أو الأوقاف أو الوصايات أو ماَل الأيتام فيأخذها، أو يسلم إليه تفرقةُ الزكاة أو الصدقات ليستأثر بما قدر عليه منها، أو يودع الودائع فيأخذها ويجحدها، أو تسلم إليه الأموال التي تنفق في طريق الحج فيختزل بعضها أو كلها، أو يتوصل بها إلى استتباع الحجيج ويتوصل بقوتهم إلى مقاصده الفاسدة في المعاصي.

(الثانية) أن يكون غرضه نيل حظ مباح من حظوظ الدنيا من مالٍ أو نكاح امرأةٍ جميلة أو شريفة، كالذي يُظْهِرُ الحزنَ والبكاء ويشتغل بالوعظ والتذكير لتُبذَل له الأموال ويرغب في نكاحه النساء، فيقصد إما امرأة بعينها لينكحها أو امرأة شريفة على الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت