الصفحة 119 من 2673

(الثالثة) أن لا يقصد نيل حظ وإدراك مال أو نكاح، ولكن يُظهر عبادته خوفًا من أن يُنْظَرَ إليه بعين النقص ولا يعدَّ من الخاصة والزهاد ويُعتقد أنه من جملة العامة كالذي يمشي مستعجلًا فيطلع عليه الناس فيحسن المشي ويترك العجلة كيلا يقال إنه من أهل اللهو والسهو لا من أهل الوقار.

فهذه درجات الرياء ومراتب أصناف المرائين وجميعهم تحت مقت الله وغضبه، وهو من أشد المهلكات وإن من شدّته أن فيه شوائب هي أخفى من دبيب النمل كما ورد به الخبر، يزل فيه فحول العلماء فضلًا عن العباد الجهلاء بآفات النفوس وغوائل القلوب والله أعلم.

بيان دواء الرياء وطريق معالجة القلب فيه

قد عرفت مما سبق أن الرياء محبط للأعمال وسبب للمقت عند الله تعالى وأنه من كبائر المهلكات، وما هذا وصْفُهُ فجديرٌ بالتشمير عن ساق الجدّ في إزالته ولو بالمجاهدة وتحمل المشاق، فلا شفاء إلا في شرب الأدوية المرّة البشعة، وهذه مجاهدة يضطر إليها العباد كلهم، إذ الصبي يُخْلَقُ ضعيفَ العقل والتمييز ممتدّ العين إلى الخلق، كثير الطمع فيهم، فيرى الناسَ يتصنعُ بعضهم لبعض فيغلبُ عليه حب التصنع بالضرورة ويرسخ ذلك في نفسه، وإنما يشعر بكونه مُهلكًا بعد كمال عقله وقد انغرس الرياء في قلبه، وترسّخ فيه فلا يقدر على قمعه إلا بمجاهدة شديدة ومكابرة لقوة الشهوات.

الفقرة الثالثة: في حبّ الجاه والرئاسة

عندما يندفع الإنسان في العمل انطلاقًا من حبّ الجاه والرئاسة، فإن عمله سينغمس كنتيجة لذلك في الأخطاء، فمقتضيات الجاه والرئاسة تستدعي تصرّفات غير مشروعة أحيانًا.

ثم إن اندفاع الإِنسان في مثل هذا يجعله يقصّر في الخير إذا لم يحقّق له ما يريد. وقد يؤدي التنافس على الجاه والرئاسة إلى أنواع من الشرور والخصومات عدا عن كونه يؤثر في أصل النيّة فيحبط العمل.

لذلك كان المرض خطيرًا وعلاجه ضروريًا. وقد كتب الغزالي في ذلك وهذه مختارات من كلامه:

قال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت