فهرس الكتاب
فحب الجاه إذن من المهلكات، فيجب علاجه وإزالته عن القلب فإنه طَبْعٌ جُبِلَ عليه القلب كما جبل على حب المال.
قال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16-17] وقال عز وجل: {كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ} [القيامة: 20-21] فمن هذا حَدُّه فينبغي أن يعالج قلبه من حب الجاه بالعلم بالآفات العاجلة، وهو أن يتفكر في الأخطار التي يستهدف لها أرباب الجاه في الدنيا، فإن كل ذي جاه محسود، ومقصود بالإِيذاء وخائف على الدوام على جاهه ومحترز من أن تتغير منزلته في القلوب، والقلوب أشدّ تغيرًا من القِدْر في غليانها وهي مترددة بين الإِقبال والإِعراض، فكل ما يبنى على قلوب الخلق يضاهي ما يبنى على أمواج البحر فإنه لا ثبات له.
الفقرة الرابعة: في الحسد
الحسد هو تمنّي زوال النعمة عن المحسود، وهذه في بعض حالاتها كبيرة من الكبائر.
دعونا نتصوّر أنّ مرض الحسد قد عمّ، وبدأ كلّ حاسد يكيد لكل ذي نعمة عندئذ يعمّ الكيد ولا يسلم من شروره أحد، لأنّ كل إنسان كائد ومكيد، تصوّروا الحياة البشرية كيف تكون عندئذ.
القول في ذم الحسد وفي حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب
في إزالته.
بيان ذم الحسد
اعلم أن الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب فهو فرعُ فرعهِ والغضبُ أصله ثم إن للحسد من الفروع الذميمة ما لا يكاد يحصى. وقد ورد في ذم الحسد خاصة أخبار كثيرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب". [أخرجه أبو داود] . وقال صلى الله عليه وسلم في النهي عن الحسد وأسبابه وثمراته:"لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا". [متفق عليه] .
بيان حقيقة الحسد وحكمه وأقسامه ومراتبه
اعلم أنه لا حسد إلا على نعمة، فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان: