فهرس الكتاب
السبب السابع: خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله تعالى، فإن هناك من لا يشتغل برئاسة وتكبر ولا طلب مال إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالى فيما أنعم الله به عليه يشق ذلك عليه، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم فرح به، فهو أبدًا يحب الإِدبار لغيره ويبخل بنعمة الله على عباده كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزانته.
بيان الدواء الذي ينفي مرض الحسد عن القلب
اعلم أنّ الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقًا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين، وأنه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا والدين بل ينتفع به فيهما. ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدّو نفسك وصديق عدوّك فارقت الحسد لا محالة.
الفقرة الخامسة: في العجب
قال عليه الصلاة والسلام:
"إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوى متّبعًا ودنيا مؤثرة وإعجابَ كل ذي رأيٍ برأيه فعليك نفسك" [أخرجه الترمذي وحسنه] . هذه أمراض متى وجدت تعذرّت الحياة الجماعية والعمل المشترك، ولذلك أفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يجد ذلك بالعزلة، مع أنه عليه الصلاة والسلام حضّ كثيرًا على الجماعة والألفة والتعاون في الخير، ومن ههنا ندرك خطورة العجب والشُّحِّ وحب الدنيا واتباع الهوى على الحياة البشرية عمومًا وعلى الحياة الإِسلامية خصوصًا.