الصفحة 125 من 2673

إنه مع العجب يوجد الرضا عن النفس، والرضا عن النفس يتفرّع عنه الكثير من التقصير، والكثير من الأمراض، كالغرور وازدراء الآخرين ودعوى المقامات وغير ذلك حتّى إن ابن عطاء الله السكندري اعتبر الرضا عن النفس أصل كل بلاء. قال: (أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفّة عدم الرضا منك عنها، ولأن تصحب جاهلًا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه، فأي علم لعالمٍ يرضى عن نفسه، وأي جهلٍ لجاهل لا يرضى عن نفسه) . ومن ههنا نعلم خطورة أمراض النفس على الحياة البشرية عمومًا وعلى الحياة الإِسلامية خصوصًا، وعلى أي عمل جماعي.

بيان ذم العجب

اعلم أن العجب مذموم في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} [التوبة: 25] ذكر ذلك في معرض الإِنكار وقال عز وجل: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2] فرد على الكفار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم وقال تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] ، وهذا أيضًا يرجع إلى العجب بالعمل. وقد يعجب الإِنسان بالعمل هو مخطئ فيه كما يعجب بعمل هو مصيب فيه. قال صلى الله عليه وسلم:"ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه"، وقال لأبي ثعلبة - حين ذكر آخر هذه الأمة فقال:"إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوى متبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك" [أخرجه ابو داود، والترمذي] .

بيان علاج العجب على الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت