الصفحة 126 من 2673

اعلم أن علاج كل علة هو مقابلة سببها بضدّه، وعلة العجب الجهل المحض، فعلاجه المعرفة المضادة لذلك الجهل فقط، فلنفرض العجب بفعل داخل تحت اختيار العبد كالعبادة والصدقة والغزو وسياسة الخلق وإصلاحهم، فإن العجب بهذا أغلب من العجب بالجمال والقوّة والنسب وما لا يدخل تحت اختياره ولا يراه من نفسه.

الفقرة السادسة: في الكبر

الكبر هو ابن العجب، ولذلك جعلناه بعده، لأن الكبر - كما عرفّه رسول الله صلى الله عليه وسلم - هو"غمط الناس وبطر الحق"وذلك جذره العميق هو العجب.

دعونا نتصوّر خطورة الكبر على الحياة البشرية من خلال تصوّرنا أنّ هذا المرض قد عمّ كل الناس فكيف يكون الحال:

تصوّروا أنّ كل إنسان قد ازدرى كلّ الناس فماذا يكون: لا يبقى في هذه الحالة احترام لأحد ولا هيبة لأحد ولا حرمة لأحد ولا أدب مع أحد، وتصوّروا حياة بشرية ليس فيها احترام ولا هيبة ولا حرمة ولا أدب، وهذا كلّه فرع الشق الأول من الكبر.

ثم تصوّروا أنّ كل إنسان في هذا العالم إذا عرض عليه الحق رفضه، فكيف يكون أمر هذا العالم؟ عندئذ لا يستطيع اثنان أن يتفاهما على شيء إلاّ بالقهر على الباطل، فما لم يجتمع الناس على حق، لا يجتمعون على باطل، وعندئذ فالقويّ هو الذي ينفذ أمره، ويتوضّع حول هذا: الظلم، والغصب، والإِرهاب، والإِرهاق، والعدوان، وإهدار الكرامات والحقوق.

بيان حقيقة الكبر وآفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت