فهرس الكتاب
وأما العلاج العملي فهو التواضع لله بالفعل ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين، من أحوال الصالحين.
(المقام الثاني)
الفقرة السابعة: في الشحّ
مرّ معنا من قبل أنّ الشحّ من الأمراض التي تستحيل معها الألفة والحياة الجماعية والتعاون فتستساغ بسببها العزلة، أرأيت لو أنّ كل إنسان ضنّ بوقته وماله وما يمتلك فإلى أيّ حد تبقى معاني التعاون والإيثار والبذل والتضحية والأريحيّات والمروءات والعطف والمودّة والمحبّة والحنان، وإلى أي حدّ يغاث مستغيث، أو يفرّج كرب عن مكروب، أو يتجاوب مع ملهوف، وأي حيوية للعلاقات تبقى بين أخ وأخ وبين جار وجار وبين قريب وقريب.
ثم إذا جفّ الخير من القلوب وعمّ الشح فمن يجرؤ على الإقدام على مشروع خيري أو مشروع من مشاريع الخدمة.
ثم إذا عمّ الشح فكيف يقوم جهاد أو تكون مواساة أو تقوم دولة. وكم من الناس وقتذاك سيموتون جوعًا وعطشًا وكمدًا، فالعاجز من يقوم بأوده؟ والصغير من يعوله؟ والكبير من يعطف عليه؟ إنه عندما يعمّ البخل تتردّد المرأة في القيام بواجبات الأمومة ويتردّد الرجل في القيام بواجبات الزوجية.