فهرس الكتاب
وتصوّر كيف تكون الحياة البشرية بعد ذلك. إنه كلما استطاع إنسان أن يتغلب على شحّه توجد في الحياة البشرية دائرة من الخير، وكلمّا عمّت هذه الظاهرة كثر الخير وعمّ، ولذلك كثر في الكتاب والسنّة الحض على الإِنفاق الخالص، حتى إنّ القرآن في أكثر من مقام ربط بين الإِنفاق وزكاة النفس: قال تعالى: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل: 18] وقال: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النور: 21] كانت هذه الآية مقدمة لقوله تعالى: {وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] .
بيان ذم البخل
قال الله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] وقال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] وقال تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 37] وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم"وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والشح فإنه دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم ودعاهم فاستحلوا محارمهم ودعاهم فقطعوا أرحامهم" [أخرجه الحاكم] وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنةبخيل ولا خب ولا خائن ولا سيء الملكة" [أخرجه الترمذي] .
بيان الإِيثار وفضله