الصفحة 28 من 2673

و- وينبغي للمحدث أن يقبل على الحاضرين كلِّهم، ويفتتح مجلسه ويختمه بتحميد الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاء يليق بالحال، وذلك بعد قراءة قارىء حسن الصوت شيئًا من القرآن العظيم، فقد روى الحاكم عن أبي سعيد قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرؤوا سورة.

ز- وينبغي للمحدث أن لا يسرد الحديث على وجه يمنع من فهم بعضه، فكان مالك لا يستعجل ويقول: أحب أن أتفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك لما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم. وزاد البيهقي: إنما كان حديثه فصلًا (1) ، تفهمه القلوب.

(1) أي: بيّنًا ظاهرًا، كما في النهاية.

ح- ويستحب للمحدث: أن يعقد مجلسًا كل أسبوع لإملاء الحديث، ويتخذ مستمليًا محصّلًا يقظًا -أن احتاج- يبلِّغ عنه إذا كثر الجمع، فان كثر الجمع وزاد اتّخذ أكثر من مستملٍ حسب الحاجة، فقد أملى أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ابن مسلم الكجي -نسبه إلى الكج وهو الجص، ويقال له الكشي نسبه إلى جده الأعلى- فانه لما أملى في رحبة غسان كان في مجلسه سبعةٌ مستملون يبلّغ كل منهم صاحبه الذي يليه، وحضر ذلك المجلس أربعون محبرة سوى النطَّارة.

وينبغي للمستملي: أن يستنصب الناس، ثم يقول للمحدث المملي: من ذكرت من الشيوخ؟ أو: ما ذكرت من الأحاديث؟ رحمك الله، أو رضي الله عنك، وما أشبه ذلك.

وأن يصلي المستملي بعد المملي على الرسول صلى الله عليه وسلم رافعًا صوته، كلما ذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يترضّى عن الصحابي عند ذكر اسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت