فهرس الكتاب
ط: ويحسن بالمحدث: أن يثني على شيخه حال الرواية بما هو أهله،كقول عطاء: حدثني الحبر البحر ابن عباس. وقول مسروق: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة. وقول شعبة: حدثني سيد الفقهاء أيوب. وكقول وكيع: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. ولا يذكر أحدًا بلقب يكرهه إلا لقبًا يميّزه عن الناس، مثل: غندر والأعمش والحناط، وإن كره الملَقَّب ذلك.
2-آداب طالب الحديث:
أ- ينبغي لطالب الحديث: إخلاص النية لله عز وجل في طلبه، والحذر من التوصل به إلى أعراض الدنيا، لما جاء في ذلك من الجزر الشديد والتهديد الأكيد.
ب- وينبغي له أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة والآداب الجميلة، وأن يستفرغ الوسع في التحصيل، طالبًا من الله تعالى التوفيق والتسديد والتيسير.
ج-وأن يبدأ بالسماع من أرجح شيوخ بلده، إسنادًا وعلمًا وشهرة ودينًا، فإذا فرغ من مهماتهم وسماع عواليهم ارتحل إلى غير بلده، كعادة الحفاظ المبرزين، ليظفر بأعالي أسانيدهم وليستفيد من مذاكرتهم ومجالستهم وفوائدهم وما هو مختصّ بهم، فقد رحل جابر بن عبد الله الأنصاري إلى عبد الله بن أُنيس شهرًا كاملًا في حديث واحد.
وقد جاءت أدلة كثيرة في مشروعية ذلك، وكثرة أجره وثوابه. حتى قال سيدي إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه: إن الله ليدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث.
د- وينبغي لطالب الحديث: أن يعمل بما سمعه من أحاديث العبادات، والفضائل والآداب والأخلاق وغير ذلك، فذلك زكاة ما جمع من الحديث وسبب لحفظه، فقد كان بشر الحافي يقول: يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث: من كل مائتي حديث خمسة. قال عمرو بن قيس الملائي: إذا بلغك شيء من الخبر فاعمل به ولو مرة تكن من أهله.
وقال وكيع: إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به.